وفيه : أنّه أن أراد بقوله ( أنّ لزوم قول الإمام عليه السّلام لخبر زرارة عنه غير مفروض في خبر محمّد بن مسلم ) أن خبر محمّد بن مسلم عن خبر زرارة عن الامام لا يكشف عن قول الإمام من باب التضايف ففيه منع ؛ لما عرفت من وجود الكشف من باب التضايف في اعتقاد المخبر عن خبر زرارة . فمع خبر محمّد بن مسلم عن خبر زرارة عن قول الإمام يكشف في اعتقاد المخبر عنه وهو محمّد بن مسلم عن وجود المخبر به وهو قول الإمام وهذا الكشف فعلى وحاصل من خبر العادل ويشمله أدلة التعبد . وأن أراد بذلك أن نفس اللازم مترتب على خبر زرارة وليس هو مخبر به بنفسه فهو صحيح ولكن لا يضرّ ذلك بعد كون اللازم مكشوفا بنفس المخبر به وهو خبر زرارة وهذا الكشف فعلى ومعه يشمله أدلة التعبد ومسألة ترتيب الأثر الشرعي لا تكون من مقوّمات معنى الحجية والطريقية بل المعيار هو الكشف عما يكون له اثر شرعي وهو حاصل في الخبر عن الخبر عن قول الإمام ، فتدبر .
ولقد أفاد وأجاد في توضيح ذلك في تسديد الأصول حيث قال : ليس في باب الطرق عند العقلاء سوى الطريقية بمعنى أن العقلاء كما يرون الشخص إذا قطع وعلم بالواقع وأصلا إلى الواقع فهكذا إذا قام عنده طريق معتبر يرونه وأصلا إليه ، وطريقية الطريق ورسالته تنتهي وتختتم بمحض هذا الايصال ، ومسألة ترتيب الأثر ليست من مقومات معنى الطريقية ، بل لما كان الشخص بعد أداء الطريق ورسالته مثل ما إذا حصل له علم قطعي بالواقع واصلا للواقع فلا محالة إذا كان للواقع أثر شرعي يرتّبه عليه وإذا كان ذو الطريق أيضا طريقا فبعد الوصول اليه يتطرق به أيضا إلى ما يخبر به ويصل إلى ما أخبر به وهكذا إلى أن يصل إلى الواقع الذي هو حكم اللّه أو موضوعه . « 1 »
ودعوى : أنّ الملازمة ليست عقلية ولا عادية ، والملازمة الشرعية تحتاج إلى الجعل ، وليس بين الأدلة ما يتكفل ذلك . « 2 »
هامش
( 1 ) تسديد الأصول : ج 2 ص 85 .
( 2 ) تهذيب الأصول : ج 2 ص 125 .