( فأخبره بما جاء عنكم وجاء عن فلان كذا ) في الخبر مع الواسطة أيضا ، ومع ذلك أمره بذلك بقوله أصنع كذا ، وأيده بقوله ( فاني كذا أصنع ) فهو يدل على حجية الرواية مع الواسطة .
وكقول الإمام الصادق عليه السّلام : إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما روي عنا فانظروا إلى ما رووه عن علي عليه السّلام فاعملوا به . « 1 » ومن المعلوم أنّ ما روته العامة عن مولانا علي عليه السّلام في زمان الإمام الصادق عليه السّلام لا يكون بدون وسائط .
وكقول مولانا صاحب الزمان عليه السّلام : وأما الحوادث الواقعة فارجعوا إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة اللّه . « 2 » ومن المعلوم أن رواية الحديث عن الأئمة عليهم السّلام في عصر الغيبة لا تكون إلّا مع الوسائط .
وكقول الإمام العسكري عليه السّلام بالنسبة إلى كتب بني فضال : خذوا بما رووا وذروا ما رأوا ، مع أنهم كانوا من الفطحية الذين لم ينقلوا عن الإمام الصادق أو من قبله من آبائه عليهم السّلام في زمان الإمام العسكري عليه السّلام إلّا مع الوسائط .
وكقول ابن أبي ليلى للإمام الصادق عليه السّلام : اقضي بما بلغني عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعن علي وعن أبي بكر وعمر . فقال الصادق عليه السّلام : فبلغك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن عليا أقضاكم ؟ قال :
نعم . قال : فكيف تقضي بغير قضاء علي عليه السّلام ؟ وقد بلغك هذا ، الحديث . « 3 » وغير خفي أن ما بلغه عن علي عليه السّلام في عصر الإمام الصادق عليه السّلام لم يكن من دون وسائط ، ومع ذلك أمر الامام عليه السّلام بالقضاء على طبقه .
وكقول الإمام الصادق عليه السّلام لأبي حنيفة : يا أبا حنيفة إذا ورد عليك شيء ليس في كتاب اللّه ولم تأت به الآثار والسنة كيف تصنع ؟ فقال : أصلحك اللّه أقيس وأعمل برأيي . فقال : يا أبا حنيفة إنّ أول من قاس إبليس . « 4 » والمستفاد منه أن العمل بالآثار المروية عن النبي صلّى اللّه عليه وآله
هامش
( 1 ) عدة الأصول : ص 379 .
( 2 ) الوسائل : الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 9 .
( 3 ) الوسائل : الباب 3 من أبواب صفات القاضي : ح 9 .
( 4 ) الوسائل : الباب 6 من أبواب صفات القاضي : ح 27 .