Skip to main content

عمدة الأصول — Page 307

Contributors:

P.307
وأما إذا اختلف العلماء على قولين وذهب المشهور منهم إلى ما يخالف الخبر الصحيح أو الموثق واعرضوا عنه واختار غير المشهور منهم ما هو مطابق للخبر المذكور فلا دليل لرفع اليد عن الخبر الذي يكون حجة في نفسه لمجرد اعراض المشهور عنه . « 1 » مندفعة : بانّ الكلام فيما إذا اعرض المشهور عن العمل بالخبر مع وضوح صحته وتماميّة دلالته من دون أن يكون الاعراض اجتهاديا . ومن المعلوم أن مثله يوجب الوهن في الخبر ؛ فانّ الاعراض المذكور يكشف عن اختلال في الرواية من ناحية جهة الصدور ونحوها ، وإلّا فلا وجه لاعراضهم عنها مع صحة السند وتمامية الدلالة ، كما لا يخفى . نعم يصح أن يقال كثيرا ما لم نحرز الاعراض المذكور ، ولكنّه مناقشة في الصغرى ، كما لا يخفى .

التنبيه السابع : [ الأخبار المنقولة بالواسطة أو الوسائط كالأخبار المنقولة ]

أن الأخبار المنقولة بالواسطة أو الوسائط كالأخبار المنقولة بلا واسطة مشمولة لأدلة الاعتبار من السيرة القطعية المتشرعية وبناء العقلاء والأخبار المطلقة الدالة على حجية الخبر الواحد . وتخصيص الأدلة بالأخبار المنقولة بلا واسطة ينافيه السيرة القطعية المتشرعية وبناء العقلاء واطلاق الأخبار . ودعوى : أن الخبر مع الواسطة خبر عن الموضوع ، والمشهور على أنّ خبر الواحد ليس حجة في الموضوعات بل لا بد فيها من قيام البيّنة ، ولعل ذلك لاستنادهم إلى خبر مسعدة بن صدقة الذي فيه : والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة ( بناء على أن المراد من البيّنة هي البيّنة الاصطلاحية ) . وعليه فالخبر عن الخبر لا يكون حجة ؛ لأنه خبر عن الموضوع لا الحكم الشرعي الكلي ، وليس في هذه النصوص ما يدل على حجية الخبر عن الواسطة ؛ إذ كلها ظاهرة في حجية الخبر عن الحكم رأسا ، كما لا يخفى .
Footnote
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 ص 203 .