تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
اعراضهم عن العمل بالخبر يكشف عن اختلاله بشرط أن لا يكون الاعراض اجتهاديا ، وإلّا فلا يكشف عن شيء ، كما لا يخفى . ولقد أفاد وأجاد المحقق النائيني قدّس سرّه فيما حكي عنه من أن الخبر الضعيف المنجبر بعمل المشهور حجة بمقتضى منطوق آية النبأ ؛ إذ مفاده حجية خبر الفاسق مع التبيّن ، وعمل المشهور من التبين . « 1 » ودعوى : أن الخبر الضعيف لا يكون حجة في نفسه على الفرض وكذلك عمل أو فتوى المشهور غير حجة على الفرض أيضا ، وانضمام غير الحجة إلى غير الحجة لا يوجب الحجية ؛ فانّ انضمام العدم إلى العدم لا ينتج إلّا العدم . والقول بانّ عمل المشهور بخبر ضعيف توثيق عملي للمخبر فيثبت به كونه ثقة فيدخل في موضوع الحجية ، مدفوع بانّ العمل مجمل لا يعلم وجهه ، فيحتمل أن يكون عملهم به لما ظهر لهم من صدق الخبر ومطابقته للواقع بحسب نظرهم واجتهادهم لا لكون المخبر ثقة عندهم ، فالعمل بخبر ضعيف لا يدل على توثيق المخبر به ، ولا سيما إذا لم يعملوا بخبر آخر من نفس هذا المخبر . هذا كله من حيث الكبرى وأن عمل المشهور موجب لانجبار ضعف الخبر أم لا . وأمّا الصغرى - وهي استناد المشهور إلى الخبر الضعيف في مقام العمل والفتوى - فاثباتها أشكل من اثبات الكبرى ؛ لانّ مراد القائلين بالانجبار هو الانجبار بعمل قدماء الأصحاب باعتبار قرب عهدهم بزمان المعصوم ، والقدماء لم يتعرضوا للاستدلال في كتبهم ليعلم استنادهم إلى الخبر الضعيف ، وانّما المذكور في كتبهم مجرد الفتوى ، والمتعرض للاستدلال انّما هو الشيخ الطوسي رحمه اللّه في المبسوط وتبعه من تأخّر عنه في ذلك دون من تقدّمه من الأصحاب ، فمن أين يستكشف عمل قدماء الأصحاب بخبر ضعيف واستنادهم اليه ؟ ! غاية الأمر أنا نجد فتوى منهم مطابقة لخبر ضعيف ، ومجرد المطابقة لا يدل
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 ص 201 .