تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
على أنّهم استندوا في هذه الفتوى إلى هذا الخبر ؛ إذ يحتمل كون الدليل عندهم غيره فتحصّل : أن القول بانجبار الخبر الضعيف بعمل المشهور غير تام صغرى وكبرى . « 1 » مندفعة : أوّلا : بأنّ انضمام غير الحجّة إلى غير الحجّة ربما يكون موجبا للحجية ، كما في الخبر المتواتر ، ألا ترى أنّ كل خبر ليس في نفسه حجة ولكن مع التواتر يوجب الحجية . والوجه في ذلك : أن كل خبر يفيد احتمالا بالنسبة إلى المخبر به ، فإذا تراكمت الاحتمالات صارت ظنا ، ومع تراكم الظنون صارت اطمئنانا وعلما ، والعلم حجة ، ولا ينافي ذلك مع أن كل خبر ليس في نفسه حجة . وهكذا الأمر في المقام ، فالخبر الضعيف لا يكون حجة ، ولكن مع اقترانه بمثل عمل الأصحاب يحصل الاطمئنان بالصدور ؛ إذ الأصحاب لم يعملوا بما ليس بحجة ، فعملهم يكشف عن اقتران الخبر الضعيف بما يطمئن الانسان بصدوره ، وعليه فالمناقشة في الكبرى لا مجال لها . ثمّ دعوى أن عمل الأصحاب غير محرز ، لاحتمال أن يكون العمل عمل بعض الأعيان مع اتباع الآخرين مناقشة صغروية ، والبحث بعد احراز وجود عمل الأصحاب . وهكذا احتمال كون عملهم اجتهاديا مناقشة صغروية ؛ إذ البحث بعد احراز وجود عمل الأصحاب بالخبر مع اقترانه بأمور تكون قريبة من الحسّ بحيث لو اطلعنا عليه لوثقنا بالصدور كما وثقوا به . وثانيا : أنّ الكلام في الموثوق بالصدور لا توثيق المخبر ، فقوله : إنّ العمل بخبر ضعيف لا يدل على توثيق المخبر به ولا سيما أنهم لم يعملوا بخبر آخر لنفس هذا المخبر ، أجنبي عن محل الكلام . وثالثا : أنّ المتون المفتى بها في عبارات القدماء كعلي بن بابويه والصدوق في الهداية
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 ص 202 .