الواحد ومع ذلك لم يردعهم الأئمة عليهم السّلام عن ذلك مع أنهم عليهم السّلام ردعوهم عن القياس والاستحسان ، وهو امر ثابت ويدل عليه بعض الأخبار .
منها : مرسلة داود بن فرقد عن رجل عن سعيد بن أبي الخطيب عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام في حديث أنه قال لابن أبي ليلى : فبأي شيء تقضي ؟ قال : بما بلغني عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعن علي وعن أبي بكر وعمر . قال : فبلغك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن عليا أقضاكم ؟ ! قال : نعم . قال :
فكيف تقضي بغير قضاء علي عليه السّلام وقد بلغك هذا الحديث . « 1 » وجه الدلالة هو قول ابن أبي ليلى ( بما بلغني ) حيث أن مراده منه البلوغ بنحو الآحاد ؛ لقلة التواتر جدا ، ولم يردعه الامام عليه السّلام عن ذلك ، بل نبّهه على خبر آخر وصل اليه . « 2 »
نعم لا إطلاق له حيث إنه في مقام بيان لزوم القضاء بقضاء علي عليه السّلام ، إلّا أن احتمال اشتراط العلم في البلوغ في اخبار العامة بعيد جيدا .
ومنها : مرسلة شبيب بن أنس عن بعض أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث أن أبا عبد اللّه عليه السّلام قال لأبي حنيفة : يا أبا حنيفة إذا ورد عليك شيء ليس في كتاب اللّه ولم تأت به الآثار والسنة كيف تصنع ؟ فقال : أصلحك اللّه أقيس واعمل فيه برأيي ، فقال عليه السّلام : يا أبا حنيفة أن أوّل من قاس إبليس . « 3 »
حيث أن قوله ولم تأت به الآثار والسنة يدل على أنه عمل بالآثار ولم يردعه الامام 7 عن العمل به . « 4 »
وفيه ما تقدم والجواب الجواب .
هذا مضافا إلى امكان تأييد ما ذهب اليه الشيخ من دعوى التواتر أيضا بثبوت بناء أصحابنا على العمل بخبر الواحد ، كما يدل عليه بعض الأخبار .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 3 من أبواب صفات القاضي ح 9 .
( 2 ) راجع نهاية الأصول : ص 510
( 3 ) الوسائل : الباب 6 من أبواب صفات القاضي ح 27 .
( 4 ) نهاية الأصول : ص 511 - 512 .