تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
مقدارها ونوعها فلا سبيل للعقل بالنسبة إليه ، بل هو موكول إلى الشرع الأنور ولذلك قال ؛ في الوقاية : لا يذهب عليك أنّ الذي يحكم به العقل هو استحقاق العقاب في الجملة ، لا خصوص العقاب المقرّر لما قطع به ، فلا يلزمنا القول باستحقاق العقاب على التجرّي تعيين خصوص العقاب المقرّر لشرب الخمر مثلا ، فمن الممكن أن لا يعاقب عقاب شرب الخمر في الآخرة ، كما لا يحدّ حدّ شربها في الدنيا ، والعقل بمعزل عن تعيين نوع العقاب ومقداره في المعصية الواقعيّة فضلا عن غيرها ، وهو فيهما تابع للجعل . ولكن لا شكّ في كونه تابعا لها ( المعصية ) في الشدّة والضعف ، فالتجرّي على الزنا بالمرأة الخليّة أشدّ من التجرّي بالقبلة وأضعف من التجرّي على الزنا بالمحصنة . « 1 » فالعقل حاكم باستحقاق العقوبة في التجرّي كما يكون حاكما في المعاصي الواقعيّة باستحقاقها ، وأمّا نوع العقوبة أو مقدارها فهو موكول إلى تعيين الشارع . نعم يحكم العقل بالشدّة والضعف تبعا للمعصية حسب ما ورد في كونها منقسمة إلى الصغيرة والكبيرة وأكبر الكبائر وتضاعفها بحسب الزمان أو المكان المبارك ، فتدبّر جيّدا .

التنبيه التاسع : [ أنّه ذهب في محكيّ الفصول إلى ما محصّله : التفصيل في التجرّي بين القطع . . . ]

أنّه ذهب في محكيّ الفصول إلى ما محصّله : التفصيل في التجرّي بين القطع بحرمة شيء غير واجب واقعا وبين القطع بحرمة واجب غير مشروط بقصد القربة . فرجّح العقاب في الأوّل ونفى البعد عن عدم العقاب في الثاني مطلقا أو في بعض الموارد ؛ نظرا إلى معارضة الجهة الواقعية للجهة الظاهريّة ، وعلل بأنّ قبح
هامش
( 1 ) الوقاية : 458 .
عمدة الأصول — صفحة 418 | السيد محسن الخرازي