ودعوى بداهة وحدة العقوبة مندفعة بأنّ ذلك فيما إذا لم يتجرّأ على المعصية بقصدها ، وإنّما أتى بالمعصية فقط ، وإلّا فلا وجه لوحدتها . نعم ، أمكن عفو الشارع عن ذلك ، وهو أمر آخر .
ومما ذكرنا أيضا يظهر ما في نهاية الدراية حيث فسّر التداخل في كلام صاحب الفصول بالتداخل في الأثر . « 1 »
وذلك لما عرفت من أنّ المراد من التداخل في كلامه هو تداخل السببين ، لا تداخل الأثر ، وقول صاحب الفصول بعد فرض التداخل « عدّا معصية واحدة » لا يكون ظاهرا في أنّ مراده هو تداخل الأثر ؛ لأنّ السببين المذكورين في كلامه من المعصية والتجرّي إذا تداخلا عدّا معصية واحدة .
وكيف كان ، فقد ظهر ممّا قدّمناه أنّ في صورة التجرّي على المعصية باللحاظ الاستقلالي والاتيان بالمعصية فمع المصادفة تحقّق السببان لاستحقاق العقوبة من دون تداخل ، ومقتضى ذلك هو تعدّد استحقاق العقوبة ، هذا بخلاف ما إذا عصى واتّفق المصادفة فإنّ السبب فيه واحد وإن لم يخل العصيان عن العزم على مصداق المعصية باللحاظ الآلي . هذا هو مقتضى حكم الوجدان ، كما لا يخفى .
ودعوى الإجماع على الخلاف في المسائل العقليّة كما ترى . هذا ، مضافا إلى أنّ الإجماع محتمل المدرك . نعم ، لا بأس بدعوى الإجماع على العفو الشرعيّ عن إحدى العقوبتين فإنّه لا ينافي استحقاق تعدّد العقوبة عقلا ، بل هو مؤكّد للاستحقاق ، كما لا يخفى .
التنبيه الثامن : [ أنّ الذي يحكم به العقل في التجرّي هو استحقاق العقوبة في الجملة ، وأمّا . . . ]
أنّ الذي يحكم به العقل في التجرّي هو استحقاق العقوبة في الجملة ، وأمّا
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 2 : 14 .