تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
بينهما ، كما أنّ الأمر كذلك لو أمكن الزنا بلا مسّ . « 1 » . لأنّا نقول : ليس الكلام في التجرّي بالمعنى الآلي حتّى يصحّ القياس بالأمثلة المذكورة ؛ فإنّ المعصية الواقعيّة لا يمكن وقوعها بدون التجرّي بالمعنى الآلي وإن كان الداعي للمعصية هو غلبة شقوة النفس ، بل الكلام في التجرّي بالمعنى الاستقلالي بأن يكون قاصدا لعنوان التجرّي على المعصية بالمعنى الاستقلالي زائدا على ما لا بدّ منه في المعصية من التجرّى بالمعنى الآلي . ولا ريب في أنّ قياس المقام حينئذ بالأمثلة المذكورة ليس في محلّه ، بل اللازم هو قياسه بما إذا زنى ومسّ زائدا على الزنا بمواضع أخرى من بدنها واستمتع منها ؛ إذ لا إشكال حينئذ في تعدّد السبب واستحقاق العقوبة . فإذا أتى بالمعصية مع قصد التجرّي على المعصية باللحاظ الاستقلالي اجتمع فيه سببان أحدهما هو المخالفة مع الأمر أو النهي الواقعيّين عن عمد واختيار ، وثانيهما قصد التجرّي على المعصية باللحاظ الاستقلاليّ . إن قلت : إنّ التجرّي على المعصية متّحد مع الفعل ؛ إذ ليس التجرّي هو العزم والقصد ، بل هو الفعل المتجرّى به على مقتضى ما مرّ في حقيقة التجرّي . قلت : ليس التجرّي هو الفعل المجرّد عن العزم ، كما أنّه ليس هو العزم المجرّد ، بل التجرّي هو العزم المتعقّب بالفعل الخارجي . ومن المعلوم أنّ عنوان التجرّي بالمعنى المذكور مغاير مع الفعل المخالف للأمر أو النهي ، ومقتضى المغايرة هو تعدّدهما ، ومقتضى تعدّدهما هو تعدّد استحقاق العقوبة . وممّا ذكر يظهر ما في المحكيّ عن صاحب الفصول من أنّ التحقيق أنّ التجرّي
هامش
( 1 ) الوقاية : 461 - 462 .
عمدة الأصول — صفحة 415 | السيد محسن الخرازي