تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
كونه واجبا فإمّا أن ينظر إلى نفس الفعل وكيفيّة تأثيره في نفس المولى وكونه محبوبا له أو مبغوضا له ، وإمّا أن ينظر إلى جهة صدوره من الفاعل وجهة انتسابه إلى المولى ، فإن كان النظر على النحو الأوّل فنحن نسلّم تزاحم الجهات في حسن الفعل وقبحه ، ولعلّ الفعل بما هو يكون محبوبا للمولى مع كون العبد متجرّيا فيه لحصول قتل أعدى أعدائه ، ولكن لا ارتباط لهذا الحسن والقبح الفعلي وهذه المحبوبيّة والمبغوضيّة بباب الثواب والعقاب ، وأمّا إذا وقع النظر إلى هذا الفعل على النحو الثاني وأنّه وقع هتكا لحرمة المولى وخارجا به العبد عن رسم العبوديّة فلا محالة يحكم العقل باستحقاق العقوبة ، ولا يزاحمه في هذه الجهة جهة الواقعيّة . « 1 » وقد أجاب الشهيد الصدر قدّس سرّه أيضا عن صاحب الفصول بأنّ الحسن والقبح ليسا مجعولين من قبل العقلاء وبملاك حفظ المصلحة ودفع المفسدة ، بل هما بابان عقليّان مستقلّان عن المصلحة والمفسدة ، فربّ ما فيه مصلحة يكون إقدام المكلف عليه قبيحا ، وربّ ما فيه المفسدة يكون الإقدام عليه حسنا ، والبابان يختلفان موضوعا ومحمولا ؛ فإنّ المصلحة والمفسدة أمران واقعيّان وجوديّان ، بخلاف الحسن والقبح فإنّهما أمران ذاتيّان حقيقيّان في لوح الواقع الذي هو أوسع من لوح الوجود ، كما أنّ المصلحة والمفسدة لا يشترط في تحقّقهما وموضوعهما العلم أو الالتفات ، بخلاف الحسن والقبح فإنّهما متقوّمان بذلك على ما تقدّم مفصّلا ، فلا ينبغي الخلط بينهما نعم ربّما يكون إحراز المصلحة في مورد رافعا لموضوع القبح كما في ضرب اليتيم لمصلحة تأديبيّة . ومنه يعرف أنّ ما صنعه صاحب الفصول من التعامل مع المصلحة والقبح كأمرين واقعيين يقع بينهما الكسر والانكسار مع قطع النظر عن إحراز المكلّف
هامش
( 1 ) نهاية الأصول 2 : 416 .