تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
التجرّي عندنا ليس ذاتيّا ، بل يختلف بالوجوه والاعتبار . . . إلى أن قال : ومن هنا يظهر أنّ التجرّي على الحرام في المكروهات الواقعيّة أشدّ منه في مباحاتها ، وهو فيها أشدّ منه في مندوباتها ، ويختلف باختلافها ضعفا وشدّة كالمكروهات ، ويمكن أن يراعى في الواجبات الواقعيّة ما هو الأقوى من جهاته وجهات التجرّي انتهى . حاصله : أنّ التجرّي في غير الواجب موجب لاستحقاق العقوبة من دون فرق بين أن يكون غير الواجب مباحا أو مستحبّا أو مكروها أو حراما ، بخلاف التجرّي في الواجب فإنّه لا يوجب الاستحقاق مطلقا أو في بعض الموارد من جهة تزاحم مصالح الوجوب مع مفسدة التجرّي . أورد عليه الشيخ الأعظم قدّس سرّه بمنع ما ذكره من عدم كون قبح التجرّي ذاتيّا ، لأنّ التجرّي على المولى قبيح ذاتا سواء كان لنفس الفعل أو لكشفه عن كونه جريئا ، فيمتنع عروض الصفة المحسنة له ، وفي مقابله الانقياد للّه تعالى سبحانه فإنّه يمتنع أن يعرض له جهة مقبّحة . « 1 » أجيب عن ذلك بأنّ مراد صاحب الفصول ليس كون التجرّي على قسمين فمنه قبيح ومنه غير قبيح حتى يتوجّه عليه أنّ التجرّي قبيح ذاتا ولا أقل من كونه مقتضيا للقبح ، بل المراد أنّ الفعل المتجرّى به يجتمع فيه عنوانان قبيح وهو التجرّي وحسن وهو الصلاح الواقعيّ ، فيقع بينهما الكسر والانكسار على ما هو المطّرد في سائر الموارد فالتجرّي بما هو تجرّي قبيح ذاتا لم يتغيّر عمّا كان عليه ، وإنّما عرض للفعل عنوان آخر مزاحم لجهة التجرّي ، فكان اللازم منه ما عرفت . « 2 » وقال أيضا في نهاية الأصول أنّ الحسن والقبح إن لوحظا بالنسبة إلى العناوين
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 6 . ( 2 ) الوقاية : 460 - 461 .