تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
العنوان لا يترتّب عليها شيء سوى الآثار الذاتيّة ، وتكون كالفعل المبغوض الواقع عن جهل واضطرار ، فالموجب لجواز . العقاب ليس إلّا الإقدام على ما نهي عنه ، لا وقوع المنهيّ عنه فالتجرّي اصطلاحا وإن لم يكن عنوانا قابلا لأن يتعلّق به النهي الشرعي ويعدّ فاعله مرتكبا للحرام ، ولكنّه مشترك مع المعصية الواقعيّة في المناط الذي يحكم لأجله باستحقاق العقاب ، وهو القبح الفاعلي على ما يعبّر عنه ، وهذا عنوان لا ينفكّ عن التجرّي أصلا . . . إلى أن قال : وقد علمت أنّ هذه العناوين ممّا لا ينفكّ عن التجرّي وعن المعصية الواقعيّة وأنّها هي المناط في استحقاق العاصي للعقاب . . . إلى أن قال : فتلخّص أنّ التجرّي يشارك المعصية الواقعيّة فيما هو مناط القبح واستحقاق العقاب ، ولا تزيد هي عليه إلّا في ترتّب المفسدة الذاتيّة والمبغوضيّة التكوينيّة عليها دونه أعني القبح الفعلي . وقد عرفت بما لا زيادة عليه أنّ المناط في الاستحقاق هي الجهة الأولى لا الثانية وأنّ العقلاء لا يذمّون العاصي إلّا من جهة القبح الفاعلي لا الفعلي . « 1 » مراده من القبح الفاعلي إن كان مجرّد العزم على المخالفة ففيه منع ؛ لأنّ العزم المتعقّب بالفعل بعنوان أنّه مصداق الهتك قبيح ، فلا وجه لتخصيص القبيح بمجرّد العزم ، وإن كان مراده منه أنّ قبح التجرّي يجتمع مع حسن الفعل ذاتا فلا كلام . والظاهر من كلامه كما سيأتي هو الثاني . وكيف كان فتحصّل من جميع الكلمات المذكورة أنّ مناط استحقاق العقاب في التجرّي هو عين مناط استحقاق العقوبة في المعصية الواقعيّة ، وهو الهتك والظلم ، وهما مترتّبان على القطع بالتكليف سواء كان موافقا للواقع أو لم يكن ؛ فإنّ تمام موضوعهما كما أفاد السيد الشهيد الصدر هو نفس القطع بتكليف المولى أو مطلق
هامش
( 1 ) الوقاية : 455 - 457 .