تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
من الاجماع غير حاصل . هذا ، مضافا إلى أنّ المسألة عقليّة والمنقول من الإجماع ليس حجّة في المقام . « 1 » ومنها : حكم العقل ، وتقريبه كما في تعليقة الأصفهاني قدّس سرّه أنّه لا ينبغي الشبهة في استحقاق العقاب على التجرّي ؛ لاتّحاد الملاك فيه مع المعصية الواقعيّة . بيانه أنّ العقاب على المعصية الواقعيّة ليس لأجل ذات المخالفة مع الأمر والنهي ولا لأجل تفويت غرض المولى بما هو مخالفة وتفويت ولا لكونه ارتكابا لمبغوض المولى بما هو ؛ لوجود الكلّ في صورة الجهل ، بل لكونه هتكا لحرمة المولى وجرأة عليه ؛ إذ مقتضى رسوم العبوديّة إعظام المولى وعدم الخروج معه عن زيّ الرقّيّة ، فالإقدام على ما أحرز أنّه مبغوض المولى خلاف مقتضى العبوديّة ومناف لزيّ الرقّيّة ، وهو هتك لحرمته وظلم عليه . « 2 » وهذا الحكم عقليّ بديهيّ يشهد له الوجدان ؛ لأنّ النفس تشمئز عن الظلم . ومن المعلوم أنّ الهتك ظلم ، وهو يتحقّق بالإقدام على المخالفة عن عمد والتفات ، والاشمئزاز يكون عن القبيح كما أنّ الابتهاج يكون من الحسن ، والاشمئزاز والابتهاج من كيفيّات النفس يحصلان عن موجبهما محبوبا أو مبغوضا ، والنفس تشمئزّ عن الظلم وتبتهج بالعدل . وهذا هو الذي يحكم به العقل مع قطع النظر عن مدخليّة ذلك في حفظ النظام . ومن هذا يظهر ما في نهاية الدراية حيث جعل حكم العقل داخلا في القضايا المشهورة المسطورة في علم الميزان في باب الصناعات الخمس ، وقال : أمثال هذه القضايا ممّا تطابقت عليه آراء العقلاء ؛ لعموم مصالحها وحفظ النظام وبقاء النوع
هامش
( 1 ) راجع فرائد الأصول : 5 ، ط - قديم . ( 2 ) نهاية الدراية 2 : 8 .