تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
بها . . . إلى أن قال : إنّ استحقاق المدح والذمّ بالإضافة إلى العدل والظلم ليس من الأوّليّات بحيث يكفي تصوّر الطرفين في الحكم بثبوت النسبة كيف وقد وقع النزاع فيه من العقلاء ؟ ! وكذا ليس من الحسّيّات كما هو واضح ، لعدم كون الاستحقاق مشاهدا ، ولا بنفسه من الكيفيّات النفسانية الحاضرة بنفسها للنفس ، وكذا ليس من الفطريّات أوليس لازمها قياس يدلّ على ثبوت النسبة ، الخ . « 1 » وذلك لما عرفت من وجدان الاشمئزاز والابتهاج ، وهما من كيفيّات النفس ، فلا وجه لمنع كون الاستحقاق من الكيفيّات النفسيّة . والظاهر من الكفاية الاستدلال بالوجه العقلي حيث قال : الحقّ أنّه يوجبه ؛ لشهادة الوجدان بصحّة مؤاخذته وذمّه على تجريه وهتك حرمته لمولاه وخروجه عن رسوم عبوديته وكونه بصدد الطغيان وعزمه على العصيان ، وصحّة مثوبته ومدحه على إقامته بما هو قضيّة عبوديّته من العزم على موافقته والبناء على طاعته « 2 » . ظاهره الاستدلال بوجه عقليّ بديهيّ على الاستحقاق وإن كان كلامه محلّ تأمّل ونظر من جهة اكتفائه بالعزم مع أنّ العزم المتعقّب بالفعل الخارجي يكون موجبا لاستحقاق العقوبة لا مجرّد العزم . وقال في الوقاية : وأمّا استحقاقه العقاب فلا مانع عنه بل هو الظاهر ؛ وذلك لأنّ الإقدام على المعصية وعدم المبالاة بنهي المولى - ونحوهما من التعبيرات المختلفة المؤدّية إلى معنى واحد وهو التجرّي بالمعنى الجامع بين المعصية الواقعيّة والتجرّي الاصطلاحي - هو موضوع حكم العقل باستحقاق العقاب ، ولولاه لما حكم العقل به ولا توجّه اللوم والذمّ من العقلاء على مرتكب المعصية ؛ إذ هي مع التجرّد عن هذا
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 2 : 8 . ( 2 ) الكفاية 2 : 11 .