ومرتبة الفعليّة كوجوب الصلاة ونحوها . « 1 »
ولا يخفى ما في بعض الأمثلة المذكورة لمرتبة الإنشاء ؛ لأنّ تدريجيّة بيان القيود لا ينافي فعليّة حكم العامّ أو المطلق ، فتدبّر جيّدا .
[ الجهة الرابعة : في التجري ]
الجهة الرابعة : في التجرّي ، وقد عرفت أنّه لا ريب في أنّ القطع يوجب التنجيز واستحقاق العقوبة على المخالفة في صورة الإصابة ، وإنّما الكلام في أنّه هل يوجب في صورة التجري وعدم الإصابة استحقاق العقوبة أو لا يوجب شيئا ويقع البحث في أمور :
الأمر الأوّل : أنّه استدلّوا على الاستحقاق بوجوه :
منها : الاتّفاق كما في فرائد الأصول حيث قال : ظاهر الكلمات الاتّفاق على الأوّل ، ويؤيّده دعوى جماعة الإجماع على أنّ ظانّ ضيق الوقت إذا أخّر الصلاة عصى وإن انكشف بقاء الوقت وتعبيرهم بظنّ الضيق من باب بيان أدنى فردي الرجحان ، فيشمل القطع بما يضيق ، نعم حكى عن النهاية التوقّف في العصيان ، وعن التذكرة عدم العصيان ، وعن المفاتيح أنّه جعل العدم أقرب .
ويؤيّده أيضا عدم الخلاف بينهم ظاهرا في أنّ سلوك الطريق المظنون الخطر أو مقطوعه معصية يجب إتمام الصلاة فيه ولو بعد انكشاف عدم الضرر فيه . ثمّ تأمّل فيه ، ولعلّ وجه التأمّل هو احتمال أن يكون الحكم بوجوب الإتمام ليس للضرر ، بل هو لخوفه الناشئ حقيقة من نفس الظن أو القطع بالضرر ولو لم يكن ضرر في الواقع ؛ ولذا تصحّ الصلاة قصرا مع الأمن من الضرر ولو كان الضرر موجودا في الواقع وانكشف الخلاف .
وكيف كان فقد أورد شيخنا الأعظم قدّس سرّه على الاستدلال بالاتّفاق بأنّ المحصّل
هامش
( 1 ) تنقيح الأصول 3 : 19 - 20 .