تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
تنجّزه لا واقع التكليف ؛ إذ مع تنجّز التكليف عليه لو خالف مولاه كان بذلك قد خرج عن أدب العبوديّة واحترام مولاه ولو لم يكن تكليف في الواقع . وأدب العبوديّة حقّ للمولى على العبد ، فخلافه هتك وظلم مع قطع النظر عن الواقع . « 1 » وممّا ذكر يظهر ما في فرائد الأصول حيث أنكر القبح رأسا في موارد التجرّي ، وذهب إلى أنّ الموجود فيها هو كشف سوء السريرة بالفعل . حيث قال : إنّ الكلام في كون هذا الفعل الغير المنهيّ عنه واقعا مبغوضا للمولى من حيث تعلّق اعتقاد المكلّف بكونه مبغوضا ، لا في أنّ هذا الفعل المنهيّ عنه باعتقاده ينبئ عن سوء سريرة العبد مع سيّده وكونه جريئا في مقام الطغيان والمعصية وعازما عليه ؛ فإنّ هذا غير منكر في هذا المقام . لكن لا يجدي في كون الفعل محرّما شرعيّا ؛ لأنّ استحقاق المذمّة على ما كشف عنه الفعل لا يوجب استحقاقه على نفس الفعل . ومن المعلوم أنّ الحكم العقلي باستحقاق الذم إنّما يلازم استحقاق العقاب شرعا إذا تعلّق بالفعل لا بالفاعل « 2 » . وذلك لما عرفت من حكم العقل باستحقاق العقوبة بمجرّد القطع بتكليف المولى والمخالفة معه سواء وافق الواقع أو لم يوافق ؛ لأن الفعل المتجرّى به مضافا إلى كونه كاشفا عن سوء السريرة مصداق للهتك والإهانة بالنسبة إلى مولاه ، وهذا بنفسه ظلم ، وهو تمام الموضوع للقبح واستحقاق العقوبة . الأمر الثاني : في أنّ الاستحقاق المذكور هل هو على العمل المتجرّى به أو العزم المجرّد ؟ ولا يخفى أنّ الفعل المتجرّي به حيث إنّه مصداق للهتك والإهانة ، يكون قبيحا ومحكوما بالحرمة .
هامش
( 1 ) مباحث الحجج 1 : 37 - 38 . ( 2 ) فرائد الأصول : 5 .
عمدة الأصول — صفحة 383 | السيد محسن الخرازي