تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
لا ترجيح بلا مرجح ، ويختلف نوع المرجح تبعا لهوية ما يراد الترجيح بينهما ، ولا خلاف بين القائلين بالترجيح في أن كل ما نص عليه الشارع من المرجحات بين الخبرين فهو حجة لازمة يجب التعبد به ، ولكنهم اختلفوا : هل يجب الوقوف عند المرجحات المنصوصة والاقتصار عليها ، أو يجوز التعدي عنها إلى غيرها ، وهذا هو الموضوع الأساسي لبحثنا في هذا الفصل ، ونبدأ بالحديث عن المرجحات المنصوصة وهي : 1 - الشهرة الروائية دون الفتوائية والعملية . ( انظر فصل الاجماع ، فقرة اقسام الشهرة ) وقد جاء في « مقبولة » ابن حنظلة : « ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور » والمراد بالخبر المشهور ما شاع وذاع عند أهل الحديث ، ويقابله الشاذ ، وقال الشيخ الأنصاري : « ان سيرة العلماء وطريقتهم في باب الترجيح مستمرة على تقديم الخبر المشهور على الشاذ » . والشهرة تدعم سند الرواية وتقوّيه . وفي كتاب « جمع الجوامع » للسنّة : « العمل بالراجح واجب . . وإذا كثر رواة أحد المتعارضين رجح على الآخر لأن الكثرة تفيد القوة » . وفي مستصفى الغزالي : « من المرجحات أن يكون رواة أحد الخبرين أكثر ، فالكثرة تقوي الظن » . 2 - الأحدث ، والمراد به أن يكون صدور الخبر متأخرا عن صدور ما يعارضه ، فقد روي أن الإمام ( ع ) سأل بعض أصحابه : « أرايت لو حدثتك بحديث ، ثم جئتني بعد ذلك فسألتني عنه فأخبرتك بخلاف ذلك ، بأيهما كنت تأخذ ؟ قال : بأحدثهما وأدع الآخر . فقال له الإمام : قد أصبت » . وذكر الأنصاري هذا الخبر وآخر بمعناه دون أن يعلق عليهما بشيء على غير عادته ، وأهمل النائيني الترجيح بالأحدث فيما لديّ من مصادر ، وقال الآغا رضا في تعليقه على الرسائل : « لم يتعرض المصنف للترجيح بالأحدثية ، كما أن الأصحاب أيضا لم يلتفتوا اليه في مقام الترجيح . . وليس على المكلف الأخذ بالأحدثية ، بل عليه التحري والأخذ بما هو أقرب إلى الواقع باستعمال سائر المرجحات ، كيف لا ؟ وإلا لم يبق للتراجيح المنصوصة موقع في سائر الروايات » . وهذه الشهادة من صاحب « مصباح الفقيه » تعزز ما قاله السيد الصدر برواية