تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
ببكاء أهله ، وجب تقديم هذا المعارض لأنه يتفق تماما مع قوله تعالى :
« وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
- 164 الانعام » . ومن التناقضات الغريبة أن أناسا من المسلمين يؤمنون بكتاب اللّه ، وفي الوقت نفسه يؤمنون بأحاديث تخالف كتاب اللّه ، وهم لا يشعرون ! . 5 - مخالفة العامة ، والمراد بالعامة هنا أهل الرأي والقياس الذين يستنبطون علل الأحكام الإلهية بحدسهم وظنونهم ، ويفرعون أحكاما يسندونها إلى اللّه ورسوله لا لشيء إلا لاعتقادهم بأن اللّه تعالى علوا كبيرا يشرع الأحكام ويصدرها تبعا للآراء والظنون بالعلل المستنبطة ، والشيعة يسمّون هؤلاء بالعامة ضد الخاصة الذين يبنون أحكامهم على أساس كتاب اللّه وسنة نبيه . ومن أمعن النظر في روايات أهل البيت ( ص ) وأقوالهم الكثيرة في الرأي والقياس وأهله - يجد أنهم ما نهوا شيعتهم عن موافقة العامة حين تعوزهم النصوص ، وأمروهم بمخالفتهم إلا خشية الوقوع في شبهة الرأي الكاذب ، والقياس الباطل . وتتلخص أقوالهم الآل الأطهار ( ع ) بأن دين اللّه لا يصاب بالظنون ، وأحكامه لا تقاس بالأوهام ، وان أول من قاس إبليس حيث قال : « خلقتني من نار وخلقته من طين » . وعليه يكون الترجيح بمخالفة قياس إبليس تماما كالترجيح بموافقة كتاب اللّه وسنّة نبيه . وإذا رجح الإمامية خبرا على خبر بمخالفة أهل الرأي والقياس فإن الشافعية رجحوا فتوى على فتوى بمخالفة أبي حنيفة ، فقد جاء في الجزء الثاني من كتاب جمع الجوامع وشرحه ص 228 طبعة 1378 ه : أن أبا حامد الأسفراييني ، هو أحد شيوخ الشافعية ، قال : إذا ورد عن الشافعي قولان لا يعلم أيهما المتأخر فالقول المخالف لأبي حنيفة أرجح من القول الموافق له . أما الكرخي ، أحد أئمة الأحناف ، فقد تجاوز كل حد حيث قال : كل آية في القرآن ، أو رواية عن رسول اللّه ( ص ) تخالف ما قرره مذهب أبي حنيفة فهي مؤولة أو منسوخة ! . ( انظر تفسير المنار للآية 167 من البقرة ، وكتاب ما لا يجوز فيه الخلاف بين المسلمين للشيخ عبد الجليل عيسى ، الفصل الثامن ) « 1 » .
هامش
( 1 ) في كتاب شبهات الملحدين والإجابة عنها نسبت خطأ هذا الكتاب إلى الشيخ عبد العزيز عيسى ، وهو من اشتباه الأمثال .
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 444 | محمد جواد مغنية