العمل بالأصل الموافق لأحدهما كالتخيير في دوران الأمر بين الوجوب والحرمة ، والمنع عن الأصل المخالف لهما معا كالإباحة .
الإخبار والتخيير
قلنا في صدر الكلام : ان البحث هنا يقع في جهتين : الأولى فيما يقتضيه الأصل بصرف النظر عن الدليل الخاص ، وتبين معنا أنه التساقط ، والآن نتحدث عن الجهة الثانية ، وهي فيما يقتضيه الدليل الخاص . وأخبار الباب تدل بمجموعها على التخيير بشرط العجز عن الترجيح لعدم المزية المرجحة لأحد الطرفين .
والمشهور على ذلك بشهادة الأنصاري والقمّي وغيرهما .
لأن أخبار الباب بمجموعها تدل على التخيير ، وهو وحده يحسم ويحل مشكلة المعارضة بين الأخبار الواردة لعلاج الأخبار المتعارضة . فمن أخبار العلاج ما رواه الحسن بن الجهم عن المعصوم حيث سأله عن ثقتين يأتيان بحديثين مختلفين ، ولا يعلم أيهما الحق ؟ فقال الإمام ( ع ) : إذا لم تعلم فموسّع عليك بأيهما أخذت . وهذا الخبر مطلق من كل قيد .
ومنها « مقبولة » ابن حنظلة التي جاء في آخرها : « أرجئه - أي الخبر المعارض بمثله - حتى تلقى أمامك ، فإن الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكات » قال النائيني : « تدل هذه الرواية على وجوب التوقف في زمن حضور الإمام ، وما رأيت رواية على التوقف مطلقا حتى في زمن الغيبة » .
ويمكن الجمع العرفي بين هذين الخبرين ، وذلك بأن نحمل خبر التخيير المطلق على خبر التوقف في زمن حضور الإمام وامكان الرجوع اليه ، ويكون المعنى هكذا : اختر أي الخبرين شئت إلا إذا استطعت الرجوع إلى الإمام المعصوم فعليك والأمر كذلك ، أن تتوقف عن التخيير ، وتذهب إلى الإمام وتسأله عن الحق والواقع .
هذا تلخيص سريع لمدرك القول بالتخيير الذي ندين به ، أما بقية الأقوال ومداركها ومحاكمتها فلا يتسع له موضوع هذا الكتاب . أجل لا بد من التنبيه إلى المسائل التالية :