من شيء ودخلت في غيره فشكك ليس بشيء » والكلمة المشكوكة شيء ، والتي تليها غيرها ، ما في ذلك ريب ، ولكن كثيرا من الفقهاء ذهبوا إلى أن الفاتحة بكاملها فعل واحد ، وقال آخر : الفاتحة والسورة فعل واحد ! . والتحقيق في كتب الفقه الطوال .
الطهارات الثلاث
لا ريب ولا خلاف في أن قاعدة الفراغ تجري في الصلاة والوضوء والغسل والتيمم ، وفي كل عمل بعد الفراغ منه للإجماع والسيرة القطعية وللروايات الكثيرة ، ومنها ما رواه محمد بن مسلم : « كل ما شككت فيه مما قد مضى فأمضه كما هو . .
كل ما مضى من صلاتك وطهورك . . فأمضه » وهذا نص على الطهارة بالخصوص .
وأيضا لا شك ولا خلاف في أن قاعدة التجاوز تجري في الصلاة للإجماع والسيرة والروايات ومنها صحيحة زرارة : « في رجل شك في التكبير وقد قرأ قال الامام : يمضي ، قلت : شك في القراءة وقد ركع قال : يمضي ، قلت :
في الركوع وقد سجد قال : يمضي » .
وأيضا لا إشكال ولا نزاع في أن قاعدة التجاوز لا تجري في الوضوء للإجماع والسيرة وصحيحة زرارة عن الإمام : « إذا كنت قاعدا على وضوئك فلم تدر أغسلت ذراعيك أم لا فأعد عليهما وعلى جميع ما شككت فيه انك لم تغسله أو تمسحه » .
وإنما الإشكال والخلاف في أن قاعدة التجاوز هل تجري في الغسل والتيمم كما تجري في الصلاة ، أو لا تجري كما هو الحكم في الوضوء ؟ ذهب المشهور إلى أنها لا تجري فيهما إلحاقا لهما بالوضوء لأن الجميع من باب الطهارة ، وهي بكاملها فعل واحد في نظر الشارع بالإضافة إلى أن الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني .
هذا صفوة القول في الطهارات الثلاث ، وللفقهاء فيها كلام طويل عريض يصعب على الطالب أن يتابعه ويسايره ، وينتهي منه إلى ما ينفعه ، ومن أجل هذا خففنا عنه بهذه الخلاصة السهلة الواضحة .