تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩

المحل

تكلموا هنا في تفسير المحل وما هو المراد منه ؟ مع العلم بأن هذه الكلمة لم ترد اطلاقا في أخبار القاعدة ، وانما وردت كلمة الشك ، والفراغ ، والمضي ، والدخول ، والخروج ، والتجاوز ، ولكن التجاوز عن الجزء المشكوك في إتيانه لا يكون أبدا بالتجاوز عنه بالذات لعدم احرازه ، وانما يكون بالتجاوز عن محله ، فاقتضى الواقع بيان المراد من المحل . ومن البديهي أن محل كل شيء بحسبه ، فمحل الفاتحة في الصلاة - مثلا - بعد تكبيرة الإحرام وقبل السورة ، ومحل القبول في العقد بعد الايجاب . قال الأنصاري : « محل الشيء مرتبته المقررة له بحيث لو أتى به فيه لم يقع اختلال » .

الدخول بالغير

هنا خلافان بين العلماء : الأول هل جاء ذكر الدخول بالغير في هذه الأخبار كغاية وشرط أصيل بحيث إذا تحقق معنى التجاوز والفراغ عرفا بلا الدخول بالغير - لا يكفي ولا يسوغ الأخذ بالقاعدة إلا مع الدخول بالغير ، أو أن الأخبار ذكرت هذا الدخول واعتبرته كوسيلة لتحقيق مفهوم التجاوز والفراغ ، فإذا تحقق هذا المفهوم في نظر العرف بلا الدخول بالغير جرت القاعدة من دونه ؟ . والحق أن ذكر الدخول بالغير في الأخبار وسيلة لا غاية ولا امتياز له على الاطلاق إلا إذا كان محققا للفراغ والتجاوز عن المحل ، فإذا وجدا من دون الدخول جرت القاعدة وصح العمل بها . وليس من شك في أن الدخول بالغير يوجب العلم واليقين بوجود الفراغ والتجاوز ، وعليه فالأولى اعتباره بخاصة في العبادة من باب الحيطة في الدين . الخلاف الثاني حدث في معنى الغير والمراد منه . وبما أن الشارع لا عرف له ولا اصطلاح في معنى الغير - وجب حمله على كل ما يراه العرف غيرا سواء أكان من المستقلات أم من المقدمات . ومن هنا قال بعض الفقهاء : « إذا شك في كلمة من الحمد ، وقد دخل في كلمة أخرى فضلا عن الدخول في الآية أو السورة أو الهويّ إلى الركوع فقد تجاوز المحل ، لإطلاق قول الإمام : « إذا خرجت