تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
في الركوع بعد ما سجد فليمض ، وان شك في السجود بعد ما قام فليمض ، كل شيء شك فيه ، وقد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه . . كل ما شككت فيه مما قد مضى فأمضه كما هو . . إذا شككت في الوضوء وقد دخلت في غيره فشكك ليس بشيء ، انما الشك في شيء لم تجزه . . كل ما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكرا فأمضه كما هو . . وعن رجل شك في الوضوء بعد ما فرغ منه قال الإمام : هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك » . وبعد أن اتفق علماؤنا على العمل بهذه الأخبار اختلفوا : هل يستفاد منها قاعدة واحدة أو قاعدتان ؟ وأيضا اختلفوا حول المراد من بعض محتوياتها ومفرداتها كلفظ الشيء ، والمحل ، والدخول بالغير ، وكلمة الشك ونحو ذلك مما نشير اليه فيما يلي :

قاعدة أو قاعدتان ؟

هل يستفاد من أخبار هذا الباب قاعدة واحدة تسمى باسم مركب من الفراغ والتجاوز ، أو قاعدتان تستقل كل منهما عن الثانية معنى ومبنى إحداهما تسمى قاعدة الفراغ ، والثانية قاعدة التجاوز ؟ . الجواب : لا بد أولا وقبل كل شيء من النظر إلى موارد الأخبار وتتبعها بالكامل ، وهي لا تخلو من أحد فروض ثلاثة : 1 - أن تكون جميع مواردها من نوع واحد كالشك في أصل وجود الشيء من حيث هو لا في صحة الشيء المفروض وجوده بالفعل ، وعليه يكون المستفاد من الأخبار قاعدة واحدة هي قاعدة التجاوز عن المحل . 2 - أن تكون جميع الموارد أيضا على نسق واحد ، ولكن الشك تعلق بصحة الشيء الموجود بالفعل لا بأصل وجوده من حيث هو ، وعليه يكون المستفاد منها أيضا قاعدة واحدة هي قاعدة الفراغ . 3 - أن تكون موارد الأخبار من النوعين لا من نوع واحد ، بعضها مورده الشك في أصل الوجود ، وبعضها الآخر في صحة الشيء الموجود ، فيكون المستفاد من الأخبار قاعدتان : الأولى قاعدة الفراغ ، والثانية قاعدة التجاوز .
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 407 | محمد جواد مغنية