تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
ولمناسبة الكلام عن التخصص والتخصيص والورود والحكومة نختم هذا الفصل بإشارة سريعة إلى القرعة ونسبتها إلى الأصول الأربعة : البراءة والتخيير والاحتياط والاستصحاب .

مدرك القرعة

روي عن طريق الشيعة « كل مجهول فيه القرعة » . ونقل بعض الفضلاء عن كتب السنة روايتين : الأولى « القرعة لكل أمر مشتبه » ، الثانية « القرعة لكل أمر مشكل » . وليس من شك أن تشريع القرعة من حيث هي وبصرف النظر عن التفاصيل - ثابت في الشريعة الاسلامية . وقد اشتهر أن النبي ( ص ) كان إذا سافر أقرع بين نسائه .

موضوع القرعة

كل من قال بالقرعة صرح بأنها لا تعارض الأدلة الشرعية ، ولا تثبت حكما شرعيا عند عدم الدليل ولو في الظاهر ، وان كلمة « كل » في رواياتها لا يمكن أن يراد بها العموم والشمول وإلا محيت الشريعة ومحق الدين . والثابت باليقين من موردها والعمل بها أن تتوافر فيه هذه الشروط ( 1 ) أن يكون المشتبه من الموضوعات الخارجية لا من الشبهات الحكمية كالشاة الموطوءة المرددة بين عشرات الشياه ( 2 ) ان تدعو الحاجة الضاغطة إلى تعيين المشتبه وتمييزه ( 3 ) ان لا نجد غير القرعة من دليل أو أصل للخروج من المأزق تماما كأكل الميتة للمضطر ( 4 ) ان يعمل الفقهاء أو جماعة منهم - على الأقل - بها في المورد الذي نجري فيه القرعة بالذات . فإذا فقد شرط واحد من هذه الأربعة فالأولى بالفقيه المتقي ان يحجم عن القرعة .

القرعة والأصول الأربعة

الشرط الثالث لوحده كاف واف في تقديم كل أصل على القرعة ، ولكن نتغاضى