صافيا ، وبهذا نعلم بوحدة الموضوع ، ونستصحب إذا عرض الشك في حكم من أحكام الماء المطلق .
وإذا تشكك العرف وتردد في وحدة الموضوع وجب قبل كل شيء النظر والتدقيق في دليل الحكم ، فإن استفدنا منه ما يرفع الإبهام فذاك وإلا رجعنا إلى إلى الأصول العملية وعملنا بموجبها .
وفي التنبيه السابع من تنبيهات الاستصحاب فقرة الواسطة الخفية أشرنا إلى أن العرف حجة متبعة في تشخيص مفاهيم الألفاظ لا في تطبيقها على المصاديق .
وبعد ، فإن دليل الاستصحاب يقول : « لا تنقض اليقين بالشك ، وأبق ما كان على ما كان » ولا اصطلاح للشارع في معنى النقض ولا في معنى البقاء ، وعليه فكل مورد يراه العرف نقضا لليقين بالشك وعدم المضي والثبات على ما كان فهو مورد للاستصحاب ، وكل مورد لا يراه العرف كذلك فهو أجنبي عن الاستصحاب ، وكل مورد يتردد العرف في صدق النقض والإبقاء ينظر أولا إلى دليل الحكم ، فإن كان فيه بيان لهذه الجهة عملنا بموجبه وإلا فالمرجع هو الأصول العملية .
الوجه في تقديم الدليل على الأصل
لا تصادم وتنافر بين الأصول العملية بما فيها الاستصحاب ، وبين الاجماع القطعي والنصوص الشرعية العامة والخاصة ، لأن هذه مقدمة على تلك لكشفها عن الحكم الواقعي ، أما الأصول العملية فلا كشف فيها ولا لسان لها ، وإنما هي ملجأ لمن لا هادي له ولا دليل ، ومن هنا اتفق الجميع على أن الشرط الأساسي للعمل بالأصل ، أي أصل ، هو الفحص واليأس من العثور على الدليل . وسبقت الإشارة إلى ذلك في فصل من ذيول الاحتياط والبراءة ، فقرة : لا بد من الفحص في الشبهة الحكمية .
وهنا كلام وأقوال لا تزيد الفقيه فطنة وتبصرة في مقام العمل وردّ الفرع إلى الأصل ! . وتدور هذه الأقوال حول الوجه في تقديم الدليل على الأصل ، وهل هو التخصيص أو التخصص أو الورود أو الحكومة ؟ .