تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
عنه ، ونشير إلى أن التقابل بين البراءة والقرعة في الشبهة الموضوعية ، أشبه بالتقابل بين الضدين لأن موضوع البراءة واحد كالجهل بأن هذا الشراب الخاص : هل هو خمر أو خل ، وموضوع القرعة متعدد كالشاة الموطوءة المرددة بين العديد من الشياه ، وكالمرأة المطلقة المرددة بين زوجتين أو زوجات ، وعليه فلا مجال للنسبة والمقاربة بين البراءة والقرعة من حيث التقديم والتأخير . ومثل البراءة تماما التخيير ، فإن موضوعه واحد ومعلوم أيضا ، وحكمه مردد بين الحرمة والوجوب ، انظر فصل التخيير . أما موضوع الاحتياط والاشتغال فإنه يلتقي مع موضوع القرعة في العدد والتردد بين اثنين أو أكثر ، ولكن الشرط الأساسي في القرعة الحاجة الضاغطة إلى التمييز والتعيين كما سبقت الإشارة ، وأصل الاشتغال في حل من هذا الشرط . أما الاستصحاب فهو رافع لموضوع القرعة ووارد عليها لأنها للمجهول والمشتبه ، والاستصحاب يحرز الموضوع ويثبته ويلغي الاشتباه والجهل به . وبكلمة : الثابت بالاستصحاب كالثابت بالعيان تعبدا ومن حيث الأحكام والآثار ، وعليه فلا مجال معه للقرعة .
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 399 | محمد جواد مغنية