تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
وتسأل : ان أحد الفردين اللذين تردد الكلي بينهما قد ارتفع يقينا ، والآخر مشكوك الحدوث ، وعليه يكون الكلي أيضا مشكوك الحدوث لأن وجوده عين وجود هذا الفرد الذي نشك في أصل وجوده ، فكيف نستصحب ما ليس لنا علم بحدوثه ؟ وما بقاء فرع بلا أصل ؟ ان دليل الاستصحاب يقول : « من كان على يقين ثم شك فلا ينقض اليقين بالشك » وبعد ذهاب أحد الفردين فلا يقين بحدوث الكلي كي نبقي عليه ولا ننقضه . . أبدا لا شيء هنا إلا الشك في الحدوث ، فيتعين أصل العدم لا استصحاب البقاء . الجواب : لدينا فيما نحن فيه فردان ، وقدر جامع بينهما ، وهو الكلي ، فإذا نظرنا إلى كل من الفردين بخصوصه صح القول فيه بأنه مشكوك الحدوث ، وانه من أجل ذلك لا يجري فيه الاستصحاب حيث لا نقش بلا عرش . اما إذا نظرنا إلى الكلي المشترك بين الفردين بصرف النظر عنهما ، فلا ريب في أنه قد كنا نعلم علم اليقين بوجوده قبل ذهاب الفرد القصير ، وانه قد شككنا في بقائه بعد ذهاب هذا الفرد . وهذا هو بالذات موضوع الاستصحاب ، ومدلول الدليل القائل : لا تنقض اليقين بالشك ، وأبق ما كان على ما كان . سؤال ثان : إن الشك في بقاء الكلي مسبب عن الشك في حدوث الفرد الطويل ، فإذا أجرينا الأصل في عدم حدوثه علمنا يقينا بارتفاع الكلي لأن الشيء إذا انتفى ينتفي ما في ضمنه حتما وجزما ، وإذن فلا موضوع لاستصحاب الكلي . الجواب : ان الشك في بقاء الكلي مسبب عن العلم بارتفاع الفرد القصير - على تقدير وجوده - لا عن الشك في حدوث الفرد الطويل ، ولا شيء أدل على ذلك من أن اليقين بوجود الكلي كان سببه العلم الاجمالي بحدوث أحد الفردين ، وقد استمر هذا اليقين إلى أن علمنا يقينا بارتفاع الفرد القصير وذهابه - على تقدير وجوده - وعندئذ فقط طرأ الشك في بقاء الكلي بعد العلم بحدوثه ، ولولا العلم بارتفاع القصير لاستمر اليقين ولم يطرأ أي شك .