تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩

الكلي والفرد المحتمل

3 - أن نعلم بأن زيدا كان في الدار - مثلا - وخرج منها ، ونحتمل حلول بكر محله ، وبهذا يحدث لنا القطع بوجود الانسان الكلي ، ونشك في بقائه باعتبار ان وجود الكلي عين وجود أفراده . وقسموا هذا الفرض إلى ثلاثة أقسام ( 1 ) احتمال وجود بكر في الدار قبل خروج زيد منها . ( 2 ) احتمال دخول بكر إليها في نفس اللحظة التي خرج فيها زيد . ( 3 ) احتمال ان يكون الفرد الثاني المشكوك من نوع الفرد الأول المعلوم ، ولكنه يختلف عنه شدة وضعفا كالعلم بسواد شديد في الثوب والشك في تحوله إلى سواد أخف وأضعف . فهل يصح استصحاب الكلي في هذه الفروض بكاملها ، أو لا يصح في شيء منها ، أو في بعضها دون بعض ؟ . ذهب إلى كلّ فريق ، ونحن مع النافين بلا استثناء ، ومنهم صاحب الكفاية ، ودليلنا واضح وبسيط يفهمه ويهضمه حتى الطالب الكسول ، وهو : هل يقع الكلي تحت حاسة من الحواس ؟ وهل يفهم القارئ أو السامع كلاما لا يحس معناه ، ولا يدركه حتى في عالم التصور والخيال ؟ واين يوجد هذا الكلي ؟ وأجابوا بأن وجوده عين وجود أفراده ، ومعنى هذا ان الانسان الموجود في زيد - مثلا - له كل ما لزيد من ميول وانفعالات ، وآراء ومعتقدات ، واهتمام وعادات ، إلى آخر الخصائص والصفات ، وأيضا معنى هذا أن زيدا فيه كل ما في الانسان من عقل وعاطفة ، وطموح ومنافسة ، وحرص وابداع الخ وإلا كان أحدهما غير الآخر ومنفصلا عنه . وعليه يكون الاستصحاب في بقاء الانسان في الدار بعد خروج زيد في المثال السابق - تماما كاستصحاب بقاء زيد فيها مع العلم واليقين بخروجه منها ، واللازم باطل ومثله الملزوم . قال صاحب الكفاية : « الأظهر عدم جريان الاستصحاب لأن وجود الكلي وإن كان بوجود أفراده إلا أن وجوده في ضمن المتعدد ليس على نحو وجود واحد له ، بل متعدد حسب تعددها » أي أن الانسان في هذا الفرد غيره في ذاك الفرد ، ولا أدري إن كان هذا القول من وحي مذهب « هيرقليطس » القائل بالتغيير المستمر ، وأن الانسان لا يستطيع أن ينزل في