تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
ظاهر - لأن الأمور الطبيعية غير مقدورة للمكلف ولا تنالها يد الشرع والتشريع سلبا ولا ايجابا حتى بالتبع والواسطة . والأقرب الأنسب أن يسمى هذا النوع بالعلامة والأمارة على وجود التكليف الشرعي أو نفيه ، فزوال الشمس - مثلا - علامة على أن الشارع أوجب الصلاة في هذا الوقت ، والحيض علامة وأمارة على أن الشارع لا يريد الصلاة ولا يقبلها في هذه الحال . 2 - يمكن جعله وتشريعه لأنه مقدور للمكلف ، مثل الملكية المترتبة على عقد البيع والزوجية على عقد النكاح ، وهذا النوع جعله الشارع بالأصل لا بالتبع حيث أقره ورضي به ، ومعلوم أن السنة الشرعية هي قول الشارع أو فعله أو تقريره . ويستحيل أن يكون الحكم الوضعي هنا تابعا للحكم التكليفي ؛ وهو حلّيّة التصرف بالمال وجواز التمتع بالزوجة ، بل الحكم التكليفي تابع للوضعي ، وهو الملكية والزوجية لأن حلية التصرف فرع عن الملكية ، وجواز التمتع من آثار الزوجية ولا عكس . 3 - يمكن جعله وتشريعه لأنه مقدور للمكلف تماما كالقسم الثاني ، ولكن الشارع جعله تابعا للحكم التكليفي وفرعا عنه ، ومثاله أن يأمر الشارع بالصلاة حال الطهارة وبقراءة السورة وينهى عن النجاسة حين إقامتها وأدائها ، ويتفرع على أمره هذا اعتباره الطهارة كشرط للصلاة والسورة كجزء لها ، ويتفرع على نهيه اعتبار النجاسة كمانع من صحة الصلاة وقبولها . ومن البديهة ان الفرع لا ينفرد بالحكم ، والتابع لا يستقل بالجعل .

أقسام الحكم الوضعي

قال من قال : إن الأحكام الوضعية تنحصر بالسببية والشرطية والمانعية . وقال آخر : هي أكثر من ذلك . وقال ثالث : لا يبلغها عدّ ولا حد . وإن صحّ بأن الأحكام تتبع الأسماء عند الخلو من القرائن - فكل ما يصدق عليه اسم الحكم وعنوانه بلا قرينة فهو وضعي شريطة أن تناله يد الجعل ، وأن لا يكون من نوع التكليف . وبهذا يتضح معنا أن الرخصة والعزيمة ليستا من الوضع في شيء ، لأن الرخصة إباحة في واقعها ، والعزيمة التزام بما أوجب اللّه وحرم ، وعليه فهما من الأحكام
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 364 | محمد جواد مغنية