تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣

حول الأحكام الوضعية

الحكم التكليفي

الحكم الشرعي منه تكليفي ومنه وضعي ، والتكليفي من مقولة الجعل والإنشاء بلا ريب وخلاف ، ويتعلق بأفعال المكلفين مباشرة طلبا أو تخييرا . والطلب على أربعة أقسام : طلب الفعل على الإلزام أو الرجحان ، وطلب الترك كذلك ، والأول الإيجاب والثاني الندب والثالث التحريم والرابع الكراهة ، أما التخيير بين الفعل والترك مع المساواة وعدم الرجحان فإباحة .

الحكم الوضعي

يفترق الحكم الوضعي عن التكليفي في أن الأول لا طلب فيه ولا تخيير ، وأيضا لا يتعلق بأفعال المكلفين مباشرة ، أما من حيث الجعل والتشريع فهو محل الخلاف والنزاع ، فقال قائل : الحكم الوضعي مجعول مطلقا . وقال آخر : غير مجعول مطلقا . وقال ثالث : الشرطية والجزئية غير مجعولتين ، وما عداهما مجعول - كما في الآشتياني - والحق في رأينا أن الحكم الوضعي من حيث الجعل وعدمه على ثلاثة أقسام : 1 - لا يمكن جعله وتشريعه بحال لا بالأصل ولا بالتبع ، وهو ما كان من نوع الكونيات والطبيعيات كأوقات الصلاة والحج والصيام ، والعقل والبلوغ ، فقد أطلق الفقهاء على هذا النوع كلمة الشرط أو السبب للتكليف ، وأيضا أطلقوا عن كل من الجنون والصغر والحيض كلمة المانع ، وفي هذا الإطلاق تسامح وتجوز