الشك في الجزئية لمعارضة النص
إذا كان السبب الموجب للشك تعارض النصين فالحكم هو التخيير بينهما ، قال الأنصاري : « إذا تعارض نصان متكافئان في جزئية شيء لشيء ، فدل أحدهما على جزئية السورة - مثلا - والآخر على عدمها ، فمقتضى اطلاق أكثر الأصحاب القول بالتخيير بعد التكافؤ » .
الشك في الجزئية لاشتباه الموضوع
قد يشك المكلف في جزئية شيء للمأمور به من أجل اشتباه الأمور الخارجية التي لا تمد إلى الشارع بسبب ، ومثال ذلك أن يشك الجنب في أن هذا الجزء المعين من جسده : هل هو من الظاهر كي يجب غسله ، أو من الباطن كيلا يجب ؟ . ولا ريب عند الشيخ الأنصاري في وجوب الاحتياط لبديهة العقل وحكمه القاطع بالامتثال اليقيني خروجا عن عهدة التكليف اليقيني .
وتسأل : ما هو وجه الفرق بين الشك في الجزئية لعدم النص أو اجماله ، وبين الشك فيها بسبب الأمور الخارجية حتى قال من قال بالبراءة في الحال الأولى ، وبالاحتياط في الثانية ؟ .
وأجاب الأنصاري بما معناه ان الشك لعدم النص أو اجماله يعود إلى الشارع بالذات لأنه سكت أو أبهم ، اما الشك بسبب الأمور الخارجية فلا صلة للشارع فيه من قريب أو بعيد لأنه تكلم وأفصح وبيّن وأوضح ، ولا شك اطلاقا في الحكم الشرعي ، وانما الشك في موضوعه تماما كمن شك في إقامة الصلاة في وقتها أو خارجه ، وفي قراءة الفاتحة أو تركها .
هذا تلخيص وتوضيح لقول الأنصاري في الرسائل ، ولا رأي لنا في هذه المسألة إلا القول بأن الاحتياط حسن على كل حال ، وقال الآشتياني في تعليقه على ذلك : « لا اشكال ولا خلاف بين الأصحاب في وجوب الاحتياط