تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
الجواب : إن العلم الاجمالي هنا لا ينحل بوجود العلم التفصيلي كيف اتفق ، وانما ينحل ويذهب إذا حصل العلم التفصيلي بفراغ الذمة خاصة ، والخروج عن عهدة التكليف على كل تقدير عند الطاعة والامتثال ، لا بالعلم بوجود التكليف على كل الفروض والتقادير ، لأن هذا ليس بشيء إذا كان الإتيان بمعلومه ومتعلقه لا يحصل منه العلم ببراءة الذمة من التكليف والتحرر من مسئوليته ، بل يبقى احتمال عدم الطاعة قائما بعد الإتيان به كما هي الحال فيما نحن فيه . فإن المكلف يعلم تفصيلا بوجوب الأقل ، ما في ذلك ريب ، ولكنه مع هذا العلم يشك من جهة ثانية في أن هذا الوجوب المعلوم يقينا : هل تعلق بالأقل وحده كي يكتفى به عند الامتثال بدون الزائد المشكوك ، أو تعلق به وبهذا الزائد كي يجب الإتيان بهما معا ؟ . وهذا هو عين الشك في الامتثال بعد العلم بالتكليف ، فيجب الاحتياط ببديهة العقل دفعا للضرر المحتمل . وبالتالي يكون وجود هذا العلم التفصيلي كعدمه . . لأنه لا يغني شيئا في مقام الطاعة وتحصيل العلم بها الذي هو الهدف وبيت القصيد . وبهذا يتبين معنا أنه لامكان للبراءة العقلية مع الشك في الجزئية المقصودة بالكلام ، لعدم انحلال العلم الاجمالي ، ووجوب الاحتياط بحكم العقل مع صرف النظر عن الأدلة الشرعية على البراءة التي نعرضها فيما يلي :

البراءة الشرعية

أي شيء نجهل نوع التكليف به ، ونشك في وجوبه أو حرمته فهو مدلول ومشمول لحديث : رفع عن أمتي ما لا يعلمون ، وحديث : ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ، وغير ذلك من أحاديث البراءة ، سواء أكان المشكوك في وجوبه واجبا بذاته ولذاته أو لكونه جزءا أو شرطا لغيره . أجل ، هنا شرط واحد وأساسي للعلم بأدلة البراءة الشرعية ، وهو أن لا يستدعي العمل بها أي محذور عقلي أو شرعي كالمخالفة القطعية للحكم الواقعي ، وكالاصطدام مع اطلاق أية رواية ومعارضتها .