تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
به بالأمر المحتمل لا بالأمر المعلوم بالاجمال كي يقصده المكلف ، ولا علاقة أو ملازمة بين الأطراف حتى يكون التكليف المعلوم بالنسبة إلى كل الأطراف معلوما أيضا بالنسبة إلى كل طرف بخصوصه ، ومعنى هذا أنه لا فرق اطلاقا بين التعبد بفعل نشك ابتداء في تعلق الأمر به ، وبين التعبد بأي طرف من أطراف العلم الاجمالي ، فإذا صح الاحتياط هناك يصح هنا أيضا . ونحن مع النائيني لأن المهم في قصد الأمر ونية القربة إلى اللّه تعالى هو أن تكون العبادة خالصة لوجهه الكريم ، أما الشكل واللون فليس مقصودا لذاته . وبالمناسبة - لا بقصد الاستدلال - فقد روي أن النبي ( ص ) قال لرجل : كيف تقول في الصلاة ؟ قال : أتشهد ثم أقول : اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار ، أما اني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ - الدندنة الكلام المبهم - فقال نبي الرحمة ( ص ) وحولها ندندن .

التنبيه الثاني اشتباه الشرط الواجب

من كل ما تقدم تبين معنا أن الشبهة الوجوبية والتحريمية المحصورة ، يجب فيها الاحتياط بشتى أقسامها وصورها ما عدا صورة واحدة ، وهي ما كان السبب الموجب للشك تعارض النصين ، فيتعين التخيير . ولكن بعض الفقهاء استثنوا صورة ثانية من وجوب الاحتياط وقالوا : ان الشبهة الوجوبية الموضوعية لا يجب فيها الاحتياط بقول مطلق ، بل لا بد من التفصيل فيها بين الواجب لذاته والواجب لغيره ، فيجب الاحتياط في النوع الأول دون الثاني - مثلا - إذا علم المكلف بفوات صلاة المغرب أو العشاء فعليه أن يحتاط ويصلي ثلاثا وأربعا لأن الصلاة واجبة لذاتها ، أما إذا كان عنده ساتران : أحدهما طاهر والآخر نجس ، ولا يدري أيهما الطاهر ولا ثالث لديه - فعليه أن يتركهما معا ويصلي عاريا لأن طهارة الساتر شرط في صحة الصلاة وليست واجبة لذاتها والشروط تسقط عند الاشتباه .
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 312 | محمد جواد مغنية