تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
عما نحن بصدده لأن موضوعها الشك في التكليف لا في المكلف به بعد العلم بالتكليف ، وسبق الحديث عن ذلك مرارا وتكرارا .

بين المتباينين واجمال النص

إذا كان اللفظ مجملا من كل وجه ولا شيء يفهم منه اطلاقا - فوجوده كعدمه ، وهذا النوع من الاجمال خارج عما نحن فيه ، وإذا فهمنا من اللفظ وجوب أمر من أمرين ، والثاني ليس بمحرم ، فهذا هو المقصود بالبحث ، ومثاله أن يقول لك من تجب طاعته : أكرم زيدا العالم ، وفي العلماء زيدان . وليس من شك في وجوب الاحتياط باكرام الاثنين كما هو الشأن مع عدم النص ، والدليل هو الدليل . وتسأل : ما رأيك فيما ذهب اليه القمّي ، ونسب إلى الخونساري من جواز المخالفة القطعية هنا ، لأن المجمل لا يصلح - كما زعما - لأمر ولا لزجر ؟ الجواب : ذاك المجمل من كل وجه ، وقد أخرجناه عن البحث منذ البداية ، وفرضنا الكلام في العالم تفصيلا بوجوب الواجب من نفس النص المبين من هذه الجهة ، والإجمال إنما هو في تعيين الواجب وتمييزه عما عداه ، وأيضا فرضنا الكلام في القادر على الطاعة والامتثال ، وتردد الواجب بين شيئين لا مانع يحول دون التكليف وتنجيزه ، ولا دون حكم العقل بالمؤاخذة على المخالفة وعدم الامتثال .

بين المتباينين لمعارضة النص

إذا اشتبه الواجب بغير الحرام لتعارض نصين متكافئين من كل وجه - فالمشهور بين الفقهاء بشهادة الأنصاري أن المكلف يختار العمل بأيهما شاء ، وذلك لثبوت الدليل الشرعي على التخيير . وقال الآشتياني في حاشيته الكبرى على الرسائل ج 2 ص 131 : « الحكم عندنا وعند المشهور هو التخيير فيما تعارض النصان في جميع الصور من غير فرق بين الشك في التكليف وفي المكلف به لأن هذا هو الثابت عن الشارع » .
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 309 | محمد جواد مغنية