الشأن في النسخ ، لا عن وقت الحاجة ، والدليل على ذلك تحمله كلمة « الحاجة » في مبناها ومعناها .
والخلاصة أن الاحتياط واجب بقول مطلق في الشبهة الوجوبية الموضوعية المحصورة وفي الشبهة الوجوبية الحكمية إذا كان السبب الموجب للشك عدم النص أو إجماله ، أما إذا كان سبب الشك تعارض النصين فالحكم التخيير .
التنبيه الأول حول المتباينين
الاحتياط ونية القربة
سبقت الإشارة في التنبيه الأول من تنبيهات البراءة ، إلى أن من شك في عبادة فعل من الأفعال ، فله أن يتعبد به بداعي الأمر المحتمل ورجاء المحبوبية لأن هذا هو المناسب والموافق لوضعه وحدود معرفته حيث لا علم تفصيلا ولا اجمالا بالأمر ولا بالمحبوبية ، وعليه نتساءل : لو علم المكلف اجمالا بأن أحد الفعلين عبادة واجبة والفعل الآخر غير محرم كالذي نحن بصدده ، فهل له أن يأتي بأحد المحتملين بداعي احتمال الأمر تماما كما ساغ ذلك مع الشك في التكليف لا في المكلف به ؟ .
قال الأنصاري : إن وجد العلم الاجمالي وجب على صاحبه أن يقصد الأمر المعلوم بالاجمال عملا بالواقع الثابت حسا ووجدانا ، ولا يتم ذلك ويتحقق إلا إذا عزم منذ البداية على اتيان جميع الأطراف ، وقصد عند اتيانه بالطرف الأول أن يستوعب الأفراد الباقية ، أما إذا كان عازما على الاكتفاء والاقتصار على طرف واحد وفعله بداعي الأمر المحتمل - فلا يقبل منه حتى ولو صادف الواقع ، لأن الذي تعلق به القصد ، وهو الأمر المحتمل ، لا وجود له ، والأمر الموجود ، وهو المعلوم اجمالا ، لم يتعلق به القصد .
ولاحظ النائيني على الأنصاري بأن كل طرف من أطراف العلم الاجمالي مأمور