تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
الجواب : ان هذا العلم انفرط عقده بعد الاطلاع على أدلة معظم الأحكام ، ولم يبق له خبر ولا أثر . الأسلوب الثاني لتقرير العقل الاخباري أن الأصل في الأشياء الحظر حتى يثبت العكس ، أو التوقف - على الأقل - . الجواب : أولا ان الأصل في الأشياء الإباحة ، قال سبحانه :
« هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
- 29 البقرة » . ثانيا أن أصل الإباحة الذي نتكلم عنه هنا هو غير أصل الإباحة في مطلق الأشياء ، هذا ينظر إلى الأشياء قبل التشريع ، وذاك ينظر إليها بعد الشرع ومع الجهل بالحكم . ( انظر الفصل السابق حول الشك في الحكم فقرة ، الأصل : الحظر والإباحة ؟ ) . وبعد ، فلا ريب في أصل البراءة في الشبهة التحريمية ، أما أدلة الأخباريين فإنها تدور في فلكهم الخاص ، ولا حجة فيها على غيرهم ، نقول ذلك بعد العلم بأن الأخباريين يلتقون مع الأصوليين في مصادر التشريع وفي كل مبدأ عام وخط عريض ، وان كان من خلاف فهو في التطبيق ، اما المثل الأعلى فواحد . ولا شيء أصدق في الدلالة على ذلك من أن الفقهاء الأصوليين كثيرا ما يدعمون آراءهم بفتوى الفقهاء الأخباريين ، لأن فيهم المتخصص والمتبحر ، ونفس الشيء نراه من الأخباريين .

الشك لإجمال النص

سبقت الإشارة إلى أن أسباب الشك أربعة : عدم النص واجماله ومعارضته واشتباه الموضوع في الخارج ، وبعد الكلام عن عدم النص نشير إلى اجماله ، والحكم فيهما واحد ، قال الأنصاري وغيره من الأصوليين : ان حكم مسألة اجمال النص تماما كحكم عدم النص ، والأدلة واحدة من غير فرق بحكم البديهة أن الشيء الذي لا يفهم ، وجوده كعدمه ، وربما كان عدمه خيرا أو أفضل . وان قال قائل : ان إعمال الكلام أولى من اهماله قلنا في جوابه : أجل ،