هل التحريم أو غيره من الاحكام المأذون بتركها . ومن البديهي ان احتمال العقاب على الفعل لازم عقلي وحتمي للشك في التحريم ، والعقل شاهد وحاكم بوجوب دفع الضرر الأخروي حتى ولو كان محتملا . ومن شواهد ذلك الاتفاق على وجوب النظر في معجزة مدّعي النبوة ، ووجوب البحث عن دليل الأحكام ، ومؤاخذة من أهمل وتهاون . وبديهي أيضا أن حكم العقل بدفع الضرر بيان لا يبقى معه أي مجال لقاعدة قبح العقاب بلا بيان . وبكلمة : ان قاعدة دفع الضرر المحتمل ترفع موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان تكوينا من أساسها .
الجواب :
بل العكس هو الصحيح ، لأن قاعدة دفع الضرر ليست بيانا ويستحيل أن تكونه ، وذلك لأن الشرط الأساسي في هذه القاعدة هو وجود البيان حيث ينشأ منه وحده احتمال الضرر الموجب للتحفظ والاحتياط ، فكيف يكون المشروط بوجود البيان بيانا عند عدم البيان ! . وهل يعد مع العقلاء من يقول : لا يوجد المطلوب إلا بعد فقده وعدمه ! . أما قاعدة قبح العقاب فشرطها الأساسي عدم البيان ومعه يحصل القطع واليقين بعدم الضرر والعقاب ، وينتفي موضوع قاعدة دفع الضرر المحتمل تكوينا ، وهذا ما عناه المحققون بقولهم : قاعدة القبح واردة على قاعدة الدفع ورافعة لموضوعها .
السمعيات الطاف في العقليات
وتسأل : ان الامامية يؤمنون بالعقل وأحكامه ، وهو عندهم من الأدلة الأربعة التي هي المصدر الأول للفقه والشريعة ، وعليه تكون أحكام العقل بيانا يثاب عليها الطائع ، ويعاقب العاصي ، وعلى ذلك نص علماء الإمامية بصراحة حين استدلوا على البراءة بقوله تعالى :
« وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
- 15 الإسراء » كما تقدم ، ويتناقض هذا مع مقالتهم هنا بقبح العقاب بلا بيان من الشرع لأن العقاب باعترافهم يكون على مخالفة العقل وبيانه كما يكون على مخالفة الشرع ونصوصه . . هذا إلى أن العقل لا يقول : إن بياني ليس بشيء بالنسبة إلى العقاب ، وان بيان الشرع هو الأساس في ذلك ؛ ولو قال هذا لسقط العقل والشرع معا عن الاعتبار ، لأن العقل هو الأصل لدين محمد ( ص ) ؟ .