ثانيا : لوجود النص على عدم الوجوب في الشبهة الموضوعية ومنه الرواية السابقة « كل شيء فيه حلال الخ . » وأوضح منها رواية مسعدة بن صدقة « كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك . . . والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير هذا أو تقوم به البينة » . وهذه الرواية ظاهرة في الشبهة الموضوعية بشهادة « حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه » أي تدع الفعل ، وشهادة « حتى يستبين لك » أي تظهر لك حقيقة الفعل بطريق أو بآخر ، ولم يقل حتى تفحص وتيأس .
ثالثا : أن تعلّم الدين وأحكامه واجب بحكم العقل وبديهته ، والتارك عن تقصير لا عذر له ، بل هو كالعاصي له عامدا ومعاندا . أما تعلّم الموضوعات العرفية ومعرفتها فلا بجب شرعا ولا عقلا .
الشبهة الوجوبية
والآن وبعد الكلام عن الشبهة التحريمية - جاء دور الشبهة الوجوبية ، وموضوعها أن نشك ونتردد في أن حكم هذا الشيء المعلوم لدينا ، اما الوجوب ، واما غير الحرمة كالندب والكراهة والإباحة بمعناها الخاص ، أي اما يجب فعله حتما ، واما يجوز تركه لا بنحو الإلزام . ومثاله أن نشك في وجوب الاستهلال من أجل العلم بدخول رمضان ، أو لمعرفة عيد الفطر أو الأضحى . وأسباب الشك هنا أربعة : عدم النص واجماله ومعارضته واشتباه الموضوع بغيره من الموضوعات الخارجية تماما كما هو الشأن في الشبهة التحريمية .
واتفق الأخباريون والأصوليون قولا واحدا على أنه لا احتياط في الشبهة الوجوبية .
وتسأل : لما ذا أوجب الأخباريون الاحتياط في الشبهة التحريمية دون الوجوبية ؟ .
الجواب :
لأن الأصل في الأشياء عند الأخباريين المنع والحظر حتى يثبت الدليل من الشرع على الإباحة ، ومعنى هذا ان أي شيء شككنا في تحريمه يجب أن نرجع إلى الأصل الأولي ، وهو المنع والتحريم ، ولو على سبيل الاحتياط الوجوبي ، ولا قائل من الأخباريين ، وبالأولى من غيرهم ، بأن الأصل في الأشياء الوجوب حتى