تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وموضوع أصل البراءة الشك في جنس التكليف وهويته بشرط غض النظر عن الحال السابقة وعدم لحاظها وان كانت موجودة . وموضوع التخيير العلم بوجود الإلزام والمسؤولية مع التردد بين محذورين بحيث لا يمكن الجمع بينهما بالاحتياط والموافقة القطعية كالوجوب والحرمة . وموضوع الاحتياط الشك في المكلف به بعد فرض العلم بنوع التكليف والقدرة على الموافقة القطعية وحصر المشتبه بأطراف معينه . وموضوع الاستصحاب الشك في التكليف أو المكلف به بشرط النظر إلى الحال السابقة ولحاظها . وقال الشيخ الأنصاري : « ان موارد الأصول قد تتداخل لأن المناط في الاستصحاب ملاحظة الحالة السابقة المتيقنة ، ومدار الثلاثة الباقية على عدم ملاحظة الحالة السابقة وان كانت موجودة » . وما من شك ان التداخل الحقيقي غير مراد للشيخ ، كيف ولكل أصل قيوده وحدوده التي تبتعد به عن غيره من الأصول ؟ وانما أراد أن الحال السابقة قد توجد في موارد الأصول الثلاثة ولكن دون النظر إليها ، ولو نظرنا إليها لجرى الاستصحاب . هذه صورة مجملة وسريعة عن الأصول الأربعة ، رسمناها لمجرد التمهيد ، والكلام الجامع ، في محل البحث عن كل أصل منها على انفراد ان شاء اللّه .

أصل الحظر أو الإباحة

وتسأل : لما ذا الكلام عن البراءة والاحتياط ما دام هناك بحث آخر يعرفه الجميع وهو هل الأصل في الأشياء الحظر أو الإباحة ؟ ألا يغني هذا عن بحث البراءة والاحتياط ؟ . الجواب : إن الجهة المبحوث عنها في أصل البراءة والاحتياط غير الجهة المبحوث عنها في حكم جميع الأشياء بمقتضى الأصل ، فإن هذا الأصل ينظر إلى الأشياء من حيث هي وبصرف النظر عن حكم كل حادثة وان للّه في كل واقعة حكما ، أما أصل البراءة فموضوعه الحكم الخاص الذي شرعه اللّه لهذه الحادثة حين شرع الأحكام لكل شيء « حتى أرش الخدش فما سواه ، والجلدة ونصف