حول الشك في الحكم
قلنا في أول باب القطع : إن وظيفة المكلف تختلف تبعا لعلمه بالحكم وظنه به وشكه فيه . وسبق الحديث عن حكم القطع والظن ، وآن الأوان للحديث عن الشك .
الشك والمشكوك
والمراد بالشك هنا ما يعم الظن الذي لا حجة له ولا دليل عليه ، والمراد بالمشكوك ما يشمل التكليف والمكلف به ، والشك في التكليف يسمى شبهة حكمية ، وفي المكلف به شبهة موضوعية ، والفرق بين الشبهتين أولا أن متعلق التكليف المشكوك في الأولى فعل كلي كشرب التتن ، ومتعلقه في الثانية فعل خاص وجزئي كشرب هذا السائل الموجود في إناء معين . وثانيا ان مصدر الشك في الأولى اليأس من معرفة الدليل على الحكم ، وفي الثانية اشتباه الفرد المطلوب بأمثاله ونظائره مع العلم بالحكم ودليله كالشك في أن هذا خل أو خمر بعد العلم بأن ذاك حلال وهذا حرام .
بين الحكم الظاهري والواقعي
الحكم الواقعي هو المجعول بالجعل الأولي في أصل الشريعة وبدايتها بلا قيد أو شرط ، ولذا يعم ويشمل العالم والجاهل والقادر والعاجز ، والفرق أن هذا الحكم