تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦

البراءة

بين البراءة والإباحة

ذكروا العديد من الفروق بين أصل البراءة وأصل الإباحة ، نلخصها بالآتي : 1 - ان أصل البراءة لا يعنيه من أمر الحكم الواقعي شيء بعد أن تعذر وصوله إلى المكلف ، وإنما ينظر فقط إلى وظيفة المكلف في الحال التي هو عليها ، وتحريره من المسؤولية وإعفائه من العقاب ، اما أصل الإباحة فإنه ينظر إلى الفعل الذي لا مصلحة فيه تلزم بإتيانه ، ولا مفسدة تلزم بتركه ، ومعنى هذا أن كلا من الأصلين يؤدي إلى نفس النتيجة التي يؤدي إليها الآخر ، وهي جواز الفعل والترك ، والاختلاف إنما هو في الطريق والوسيلة . 2 - إن أصل الإباحة يعبر به في الشبهات التحريمية فقط لأنه ينفي التحريم ، أما أصل البراءة فيعبر به في الشبهة الوجودية لأنه ينفي الإلزام بالفعل والمسؤولية عنه . 3 - ان أصل الإباحة ينفي الحكم الشرعي الظاهر ، وأصل البراءة ينفي العقاب . 4 - قال الآشتياني : أصل البراءة أعم وأشمل من أصل الإباحة . هذا ما اطلعت عليه وانتهيت اليه بعد التتبع والاستقراء ، وما رأيت أي حد وفرق جوهري بين الأصلين ، كالفرق بين البراءة والاستصحاب مثلا . ولذا أعبر بما يسبق اليه لساني منهما دون تحفظ .