بالطرق غير العلمية كالخبر الواحد ونحوه ، ويوجب علينا العمل بها في طاعة اللّه وامتثال أمره ونهيه ، ولو أن الشارع أباح ذلك لأوقع العباد في الأخطاء والمفاسد .
الجواب :
ان الأهم من كل شيء عند المكلف المنقاد هو أن يوقن ويقطع بفراغ ذمته والخروج عن عهدة التكليف ومسئوليته ، وأن يأمن على نفسه نقاش الحساب وأليم العذاب ، وليس من شك ان الوسيلة الأولى لذلك هي أن يسلك المكلف الطريق الذي قرره الشارع لطاعته أيا كان نوعه ، فإذا التزمه وعمل بموجبه فقد أيقن وقطع حتما بالخروج عن العهدة سواء أوافق عمله الواقع أم خالفه . وبكلمة ان الواقع من حيث العمل وبالنسبة إلى المكلف هو مدلول الدليل الشرعي وكفى ، وكل من عمل بهذا المدلول فقد أصاب الحكم الذي قرره اللّه في حقه .
وتسأل : هذا صحيح ، ولكنه لا يدحض الإشكال المعروف ، وهو إذا ثبت التعبد والالتزام بهذه الامارة - فالأمر لا يخلو من أحد فرضين :
الفرض الأول أن يبقى الحكم الواقعي كما كان قبل قيام الامارة ، وعندئذ يتوارد على حادثة واحدة حكمان : الحكم الواقعي الموجود قبل الامارة ، وعليه فإن كان الحكمان متضادين يلزم اجتماع الضدين ، وان كانا متماثلين يلزم اجتماع المتماثلين ، والأول محال والثاني قيل بأنه محال ، وقيل : هو تأكيد ، وقيل :
تحصيل للحاصل .
الفرض الآخر هو خلو الحادثة من الحكم الواقعي ، ويحكم عليها بالحكم الظاهري فقط على وفق مؤدى الامارة ، وعليه يلزم التصويب الباطل عند الشيعة والعديد من مذاهب السنة . ويأتي الكلام عنه في الفقرة التالية :
وأجاب صاحب الكفاية والمرزا النائيني بأنّا نختار الفرض الأول ، وأنه ليس للحادثة إلا الحكم الواقعي المعين الذي كان قبل الامارة وثبت في أصل الشريعة ، وان الشارع حين اعتبر الأمارة الظنية لم يشرع حكما ثانيا للحادثة على وفق مدلول الامارة يسمى بالحكم الظاهري - توهم ذلك من توهم - كي يلزم اجتماع المتضادين أو المتماثلين ، كلا وإنما جعل شيئا آخر سماه صاحب الكفاية بالحجية ، والنائيني بالوسطية في الاثبات ، ونسميه نحن باتمام الكشف وإلغاء أثر الاحتمال المعاكس ، وتكون النتيجة لذلك تنجيز الحكم الواقعي في صورة الموافقة وإصابة الواقع ، والمعذرة ورفع المسؤولية في صورة المخالفة والبعد عن الواقع .
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 218
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢١٨