تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧

الظن

سلطان الشارع ومنهجه

القطع لا يقبل احتمال النقيض ، والشك تساوي الاحتمالات بلا رجحان لأحدها ، والظن احتمال راجح على نقيضه دون أن يلغيه . ومعنى هذا أن في الظن ايماء إلى الواقع ، ولكن لا يوثق بشهادته حتى عند الظان نفسه ان كان من أهل الفطنة والحجى . وليس هذا محلا للبحث والكلام ، وأيضا ليس من شك وخلاف في أن الإلزام باتباع الظن وايجاب العمل به ممكن ذاتا وغير مستحيل عقلا ، وإنما الكلام في أن إلزام الشارع باتباع ما يوجب الظن بأحكامه كالخبر الواحد - مثلا - هل يتولد منه مفسدة وادغال في الدين ، أو لا يستدعي شيئا من ذلك ؟ . الجواب : ان الذي بيده سلطة التشريع ، وله كل الحق في أن يقول : هذا حلال وهذا حرام ، وعلى الناس ان يتعاملوا معه بالسمع والطاعة ، ان هذا الشارع المتسلط يحق له أيضا - وبطريق أولى - أن يختار لمعرفة احكامه أي طريق يشاء ، وأن يكتفي بالظن في طاعتها وامتثالها ، ولو أطعناه فيما يحلل ويحرم ، وعصيناه في هدايته وارشاده إلى سبيل الطاعة ووجهها - لكنّا تماما كمن يعترف بالأصل وينكر الفرع ، ويسلم بالمقدمات دون النتيجة .

طريق الأمن والأمان

وقال قائل : ان للّه في كل واقعة حكما ، وحكمه تعالى لا يصاب بالظن لأنه لا يغني عن الحق شيئا ، ومن أجل هذا لا يسوغ بحال أن يلزمنا الشارع