اللازم الثاني أن يتعدد حكم الحادثة الواحدة بعدد الآراء والأنظار .
اللازم الثالث أن نسد باب الجدال والمناظرة في الفقه ما دام الكل في الحق بمنزلة سواء .
اللازم الرابع ان التصويب يناقض نصوص القرآن والسنة . قال سبحانه
« وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
- 49 المائدة » وقال نجيه الكريم :
« إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر » . إلى غير ذلك كثير من الآيات والروايات .
وفي الختام نذكر ما نقله صاحب كشف الأسرار عن صاحب القواطع ، وهذا نصه « رأيت أكثر القائلين بالتصويب ليس لهم في الفقه معرفة ، ولا في الأحكام كثير حظ ، ولم يقفوا على شرف هذا العلم ومنصبه في الدين » .
الأصل في اتباع الظن
والآن وبعد أن اتضح لدينا أن التعبد والإلزام بالظن كطريق إلى معرفة الأحكام الشرعية - لا يتنافى مع حكمة الشارع ، ولا يستدعي الفساد في دين اللّه وشريعته ، بعد هذا ننتقل إلى مرحلة الحس والواقع ، ونتساءل : هل في الأدلة الأربعة ما يدلنا على أن الشارع قد اعتبر الظن على وجه العموم أو على سبيل القضية الجزئية ، طريقا إلى بيان مراده ، وأمرنا بسلوكه لمعرفة أحكامه ، أو لا عين ولا أثر للطرق والامارات غير العلمية في الشريعة الإسلامية .
وقبل الجواب على هذا التساؤل ب « لا » أو ب « نعم » نفترض أن الشارع لم يشر من قريب أو بعيد إلى الظن كطريق إلى أحكامه سلبا ولا ايجابا ، ونبحث بصرف النظر عن كل شيء : هل هناك أصل يسوّغ لنا أن نطلب أحكام الشريعة عن طريق غير علمي ؟ تماما كما نبحث عن الأصل في حكم شرب التتن عند عدم النص . وعليه تكون هذه المسألة فقهية لا أصولية . هذا هو المراد بالأصل الذي افتتح به هذه المسألة الأنصاري والنائيني وصاحب الكفاية وقالوا :
الأصل المنع دون أن يمهدوا بكلمة واحدة ترفع الغموض والالتباس .
واتفق المحققون على أن الأصل عدم جواز العمل بالظن في الأحكام الشرعية الا ما خرج بالدليل القطعي ، واستدلوا بالأدلة الأربعة . وفي رأينا أن المنع عن