تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
هذا الشكل يجعلها كلامية لا أصولية ولا فقهية ، لأن البحث في استحقاق العقاب أو عدمه من علم الكلام في الصميم . وليس من شك أن الفعل المقصود به المعصية باق على هويته ، لأن سوء النية لا تحرم حلالا ، كما أن حسنها لا يحلل حراما ، وان دل التجرؤ على شيء فإنه يدل على سوء الضمائر وخبث السرائر . وعلى حد تعبير بعض العلماء ان القبح هنا فاعلي لا فعلي ، ومن هنا قال كثيرون : ان المتجرى يستحق التعنيف والتأنيب دون العقاب والتعذيب لأنه لم يأت بفعل محظور نص الشرع على عقوبته ، وغاية الأمر ان المتجرى نوى وكفى ، والعقاب على مجرد النية تماما كالعقاب على مجرد التفكير ، فإذا كان هذا قبيحا فذاك مثله ، والفرق تحكم ، اما تعنيف المتجرى دون المفكر فلأن الأول تحرك وباشر عملا ما يعتقد بحرمته ، والثاني لم يقدم على شيء كما هو الفرض . وتسأل : ما قولك بحديث « انما الأعمال بالنيات » فإنه يدل بظاهره أن المعيار الأساس لكل عمل هو النية والطوية ؟ . الجواب : إن أفعال العباد منها ما لا يختلف ولا يرتبط حسنا وقبحا بنية الفاعل ، بل بذات الفعل وهويته كالفساد في الأرض بعد اصلاحها ، واصلاحها بعد فسادها ، ومنها ما يرتبط بنية الفاعل ونظرته كالعبادات والعقود والموجبات . والمراد من حديث النيات هذا النوع من الاعمال ، وليس كل الاعمال وإلّا لم يكن للخير والشر من عين ولا أثر الا في ذات الانسان وأعماقه .