الجواب :
لقد نفى صاحب الكفاية هذه النسبة عن الأخباريين وبرّ أهم منها . وعلى فرض وجود قائل بالتفرقة بين القطّاع وغيره - فقوله ليس بشيء ما دامت حقيقة القطع هي الكشف التام الناجز في نظر القاطع ، وما دامت بديهة العقل تفرض على القاطع العمل بما قطع به ، ومن البديهة بمكان ان حكم العقل لا يقبل نسخا ولا تخصيصا ، هذا ان كان القطع طريقا للحكم ، وليس موضوعا له أو قيدا من قيوده . وفيما يلي التوضيح .
القطع الطريقي والموضوعي
قد يثبت الحكم الشرعي للفعل بعنوانه الأولي مجردا عن كل قيد مثل : الخمر حرام ، فالحكم هنا لازم لاسم الخمر وعنوانه بما هو وتابع له بلا قيد وشرط ، فإن علم به وأصابه من أصاب بقصد أو غير قصد - يكون علمه مجرد أداة ، وليس موضوعا للحكم ولا قيدا من قيوده .
ومن أجل ذا سماه الأصوليون بالقطع الطريقي .
وقد يناط الحكم بعلم المكلف كموضوع واقعي له بالكامل بحيث يدور مداره وجودا وعدما دون أن يكون للواقع أية صلة في ذلك مثل : كل مائع قطعت وجزمت بأنه خمر فهو حرام محرم عليك ، فإذا عصى المخاطب وشرب مائعا يقطع بأنه خمر استحق اللوم والعقاب حتى ولو تبين بعد ذلك ان ما شربه كان خلا لا خمرا ، لأن القطع أخذ موضوعا كاملا بما هو في نفسه لا بما هو كاشف عن الواقع كي يسأل عنه ، بل لا يمكن الجمع بحال بين أخذ القطع تمام الموضوع وبين اعتبار الكشف فيه عن الواقع ، لان معنى كون تمام الموضوع ان الواقع غير ملحوظ ولا معتبر اطلاقا ، ومعنى أخذ القطع موضوعا كاملا من حيث الكشف عن الواقع أن الواقع ملحوظ ومعتبر . وهذا عين التناقض . وعلى أية حال فإن هذا النوع يسمى بالقطع الموضوعي .
وقد يناط الحكم بالواقع والعلم به معا ، فيوجد بوجودهما معا ، وينتفي بانتفاء أحدهما مثل كل خمر علمت بحقيقته فهو حرام ، فإذا شرب المكلف مائعا يقطع بأنه خمر ، ثم تبين أنه خل فلا شيء عليه ، حيث لا خمر في الواقع الذي أخذ جزءا مقوما لموضوع الحكم . ثم إن هذا القسم بالذات من القطع الموضوعي قد يؤخذ