العام والشبهة في المصداق والمفهوم
محل الكلام
إذا ألحق العام بخاص يضيّق من سعته وانتشاره ، فهناك صور وحالات .
نذكر منها ما يلي بقصد التمهيد :
1 - أن يكون الخاص واضحا مفهوما ومصداقا ، كما لو قال من تجب طاعته :
أكرم العلماء إلا فسّاقهم . وأنت تعرف معنى الفسق وحقيقته ، وهذا هو المراد بوضوح المفهوم ، وأيضا تعرف من هو العادل ومن هو الفاسق من أفراد العلماء ، وهذا هو المراد بوضوح المصداق . وهذه الحالة خارجة عما نحن بصدده .
2 - أن يكون الخاص واضحا من حيث المفهوم ، ومجملا من جهة المصداق ، ( أي الفرد الخارجي المشتبه ) ولكن هناك أصل موضوعي كالاستصحاب يزيل الإجمال والإبهام عن المصداق ، ان كان ذلك عملت بموجب الأصل سواء أكانت نتيجة الحكم على الفرد المشكوك هي حكم العام أم حكم الخاص ، مثال ذلك أن تعلم بأن زيدا العالم - من أكرم العلماء إلا فساقهم - كان عادلا فيما مضى ، ثم تشك :
هل فعل ما يوجب الفسق ؟ فتستصحب عدالته ، وتثبت له حكم العام ( أي وجوب الإكرام ) . أما إذا علمت بفسقه ، ثم شككت بتوبته وعدالته فأيضا تستصحب وتبقي ما كان على ما كان ، وتثبت له حكم الخاص .
وكل مورد يجري فيه الأصل الموضوعي سواء أكان الموضوع العدالة أم الفسق أم غيرهما فهو خارج عن محل الكلام ، لأن الكلام في هذا الفصل ينحصر بالعام المخصص بكلام مجمل ومبهم مفهوما أو مصداقا ، ولا أصل يوجب تحكيم العام أو الخاص ، وان هذا الإجمال هل يتجاوز الخاص إلى العام ، ويتسرب منه اليه ،