تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
أو يكون هذا الكلام لغوا من أساسه لا يثبت ولا ينفي ! . . ولا عاقل يلتزم بذلك . كيف ؟ وإلا محق الدين وشريعته ! ويستحيل حتى في عالم التصور والتعقل صحة الخلاف في أن العام هل هو حجة أوليس بحجة فيما بقي تحته من أفراد بعد التخصيص ، حيث يرجع الخلاف في ذلك إلى الخلاف في أن الحجة اللازمة هل هي حجة أو ليست بحجة ! وان الأدلة الثابتة في كتاب اللّه وسنّة نبيه هل يجوز العمل بها أو لا يجوز ! لأن كل عمومات الكتاب والسنّة أو جلّها قد لحقها التخصيص . ومثلها سائر العمومات ، ومن هنا شاع واشتهر : ما من عام إلا وقد خص . وتسأل : إذا كان الخلاف في ثبوت حكم العام لما بقي تحته من أفراد هو بهذه المنزلة من الهذيان ، ومن نوع الخلاف في وجود الموجود و « تعقيل » ما يعقل - فكيف عرضه علماء الأصول من السنّة والشيعة ، وعقدوا له فصلا خاصا ومطولا في كتبهم ، واهتموا به أي اهتمام ؟ . الجواب : أول من أثار هذا الخلاف علماء السنّة ، فقد حرروه وسجلوه في كتب الأصول وأطالوا فيه الكلام ، وتعددت فيه الأقوال ، فمن قائل : بأن العام حجة في الباقي مطلقا ، وآخر بالنفي مطلقا ، ومفصل بين الخاص الموصول والمفصول ( انظر كتاب كشف الأسرار ومتنه للبزدوي ، وفواتح الرحموت لابن عبد الشكور ، وجمع الجوامع لابن السبكي وغير ذلك ) . ثم تبعهم علماء الشيعة ولكن في عرض الخلاف والأقوال عند السنّة حيث لا خلاف عند الشيعة في ثبوت حكم العام لجميع ما تبقى تحته من أفراد بعد التخصيص . قال الشيخ الأنصاري في ( التقريرات ) : « لا ينبغي الإشكال في أن العام حجة في الباقي . . ولا يظهر من أصحابنا الشيعة فيه خلاف ، وانما نسب الخلاف إلى بعض السنّة . . وعلى القول بالنفي يجب سد باب الاجتهاد - حتى على أئمة المذاهب الأربعة وغيرهم - لأن رحى الاجتهاد تدور على العمل بالعمومات » . وقال المحقق القمّي في ( القوانين ) : المعروف من مذهب أصحابنا ان العام حجة في الباقي ، واختلف السنّة في ذلك الخ . وبعد ، فإن التخصيص لا يؤثر في العام من حيث كونه حقيقة في الداخل والخارج وان اختلفا في الحكم ، وأي مانع من الحكم ايجابا على أحد الأخوين ،