المنطوق والمفهوم
دلالة المنطوق
والمراد بها هنا دلالة لفظ الجملة التركيبية على حكم مذكور في الكلام سواء أدل اللفظ على الحكم الملفوظ به بنحو الحقيقة مثل
« وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
275 البقرة » . أم بنحو المجاز مثل
« أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً
- 43 النساء » . حيث دل الكلام المركب بمنطوقه في الآية الأولى على جواز البيع وتحريم الربا بنحو الحقيقة ، ودل في الآية الثانية على وجوب التيمم عند عدم الماء ووجود الجنابة المعبر عنها باللمس مجازا . وهذا هو ما أراده الأصوليون من تعريف المنطوق بأنه حكم دل عليه اللفظ في محل النطق .
وربما سمي المنطوق بدليل الخطاب حيث يفهم منه مباشرة وبلا واسطة .
وتسأل : هل يختص المنطوق بدلالة المطابقة ، كدلالة كلمة البيت - مثلا - على مجموعه وتمامه ، أو يعم ويشمل دلالة التضمن كدلالة البيت على جزء منه كالسقف ، وأيضا يشمل دلالة الالتزام كدلالة السقف على الجدران القائم عليها ؟ .
ويعرف الجواب عن هذا السؤال مما ذكرناه في تعريف المنطوق وانه تخصيص الحكم بالذكر بحيث يفهم من لفظ الجملة مباشرة وبلا قرينة ، ومعنى هذا ان المنطوق يختص بما دلت عليه الجملة بالمطابقة لا بالتضمن أو الالتزام سواء أكان ذلك بسبب الوضع ، أم بسبب الظهور الموجب للفهم . وفي جميع الحالات فإن المقصود الأول في البحث هو المفهوم انطلاقا من المنطوق ، ومن هنا دعت الحاجة للإشارة إلى المنطوق .