1 - أن يكون القصد من النهي مجرد التنبيه إلى أن هذه المعاملة ليست من الأسباب التي تلحقها الآثار والأحكام الشرعية كالنهي عن زواج الخامسة لمن عنده أربع ، فإن النهي هنا لمجرد الإرشاد إلى أن هذا ليس من الزواج في شيء . وهذا خارج عن محل الكلام لأنه فاسد وباطل بالذات .
وأيضا النهي عن المعاملة لفقد جزء أو شرط خارج عما نحن بصدده لأن انتفاء الشرط يستدعي انتفاء المشروط ، وكذلك الكل لا يوجد إلا بوجود أجزائه كاملة بالبداهة .
2 - أن يتعلق النهي بصيغة المعاملة وما يحكي عنها ، وعلى حد قول الأصوليين بالسبب الموجب للآثار والأحكام الشرعية ، مثل : لا تبع وقت النداء ، فإن النهي هنا لا يقتضي الفساد حيث لا اصطدام وتضاد بين تحريم الشيء وصحته ، فإذا خالف المكلف وأوجد سبب البيع وقت النداء فقد فعل محرما وأوجد البيع ، فنحكم بالتحريم والصحة معا . وبكلمة ، ان إطلاق لا تبع وقت النداء لا يضاد إطلاق التجارة عن تراض ووجوب الوفاء بالعقد .
3 - أن يتعلق النهي بآثار المعاملة وأحكامها كالنهي عن أكل ثمن الميتة والخنزير وهذا النوع من النهي يدل على الفساد بالاتفاق ، لأنه منصبّ على ما للمعاملة من ثمرات وأحكام ، ومعنى هذا ان المعاملة المذكورة ليست سببا للتمليك شرعا وجواز التصرف وأن وجودها وعدمها بمنزلة سواء .
والخلاصة ان السبب الأول والأخير لدلالة النهي على الفساد في العبادة دون المعاملة هو أن العبادة طاعة للّه وتقرب اليه سبحانه بما يحب ويريد ، والنهي يضاد الطاعة والقربة فيما نهى عنه اللّه تعالى ، ما في ذلك ريب ، ولا طاعة ولا قربة في المعاملات ، وإذن فلا تضاد وفساد حتى ولو كان هناك ألف نهي وتحريم .
الأحناف
قال الغزالي في ( المستصفى ) ما نصه بالحرف الواحد : « نقل عن محمد بن الحسن وأبي حنيفة انه يستدل بالنهي عن صوم النحر على انعقاده ، فإنه لو استحال انعقاده لما نهي عنه ، فإن المحال لا ينهى عنه كما لا يؤمر به ، فلا يقال للأعمى : لا تبصر كما لا يقال له : « ابصر » . أي ان النهي عن إحداث