تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
ثم إن المفهوم المخالف ينقسم باعتبار القيود المأخوذة في المنطوق ونوعها - إلى أقسام ، أنهاها بعضهم إلى عشرة ، وأهمها ستة : مفهوم الشرط والوصف والغاية والحصر والعدد واللقب ، وعقد الأصوليون لكل واحد منها فصلا مستقلا .

تنبيهان

وقبل الحديث عن هذه المفاهيم الستة تحسن الإشارة إلى أمرين : الأول أنه لا خلاف إطلاقا في أن المفهوم المخالف حجة متبعة بشتى أنواعه على فرض وجوده ودلالة اللفظ عليه ، لأن مداليل الألفاظ حجة عرفا وشرعا بالاتفاق ، وإنما الخلاف في أصل وجود المفهوم ، ودلالة اللفظ ، أي ان الخلاف في الصغرى لا في الكبرى تماما كالخلاف في أن هذه الرواية عن المعصوم هل هي صحيحة أو ضعيفة بعد الاتفاق على أن قوله وفعله وتقريره حجة قاطعة . الأمر الثاني : ان الشرط الأساسي في أي مفهوم اختلف فيه الأصوليون هو أن يكون لموضوع القضية حالان يمكن تعلق الإثبات بإحداهما والنفي بالثانية مع بقاء الموضوع على حاله مثل : ان أحسن إليك زيد فأحسن اليه ، فزيد باق وموجود في حال إحسانه وإساءته ، وعليه يمكن أن يكون لهذه القضية مفهوم ، وهو إن لم يحسن إليك فلا يجب الإحسان اليه . أما القضية التي ليس لموضوعها إلا حالة واحدة فلا مفهوم لها ، وبالتالي تخرج عن محل الكلام . ومثالها ان وجدت زيدا حيا فسلم عليه ، فإنه لا يسوغ القول : وان لم تجده حيا فلا تبلغه السلام . ومثله ان أمرك أبوك فلا تعص له أمرا حيث لا عصيان بلا أمر . وقد نعود إلى هذا الموضوع حين تدعو المناسبة .